سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

505

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فولدت غلاما أحسن ما يكون ثم رزق منها ثلاثة غلمان وتوفي أبوها فجلس الفتى عوضا منه وسار في الرعية أحسن سيرة وأنعم عليهم وعوضه اللّه سبحانه مملكة أعظم من مملكته فما يخيب اللّه من صبر وثبت ولم يضيع عهود اللّه ومواثيقه . سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري * واصبر حتى يقضى اللّه في امرى واصبر حتى يعلم الصبر انني * صبرت على شئ امر من الصبر « ترجمة أبى الطيب المتنبي أحمد بن الحسين بن عبد الصمد » ( الجعفي الكندي الكوفي ) أشعر الشعراء ، فاضل طاب به الأدب طيب النوار بالربيع ، ونظم الحكم والغزل اللذين يبرأ بهما الصريع ، زاحم سنان رمح قريضه السماك الرامح ، فكان لسيف الدولة سعد السعود ولأعدائه سعد الذامح ، فهو رب الحكم والأمثال والبديع والبيان ونبي الأدب الذي ما اختلف فيه اثنان ، فانى ان زدت الاطناب في مدحه ، واتعبت طير ثنائى بصدحه ، فكأني كمن قال للمسك ما اعطرك ، وللروض المزهر ما ازهرك وانضرك ، وللبدر ما ابهاك ، وللشهد ما احلاك واشهاك . قال صاحب نسمة السحر ، في ذكر من تشيع وشعر : وهو من جلالة القدر والشهرة بحال تغنيه عن قراضات القريض وليس لشاعر شهرته عند الخاص والعام وما أقول في رجل يتمثل العامي بشعره في الأسواق والضياع ، ولا يجف عن كتب شوارد أمثاله اليراع ، وقد رأينا من لا يحفظ القرآن العظيم يتمثل بأبياته ويحفظ شعره ويشاركه في الشهرة الشريف الرضى الآتي ذكر ترجمته ان شاء اللّه تعالى . ( وكان ) المتنبي إماما في علم اللغة لا يسأل عن شئ منها إلا أجاد الجواب واستشهد بالشعر . وقيل إن الشيخ ابا علي الفارسي صاحب الايضاح والتكملة ، سأله مرة كم اتى من الجموع على وزن فعلى فقال في الحال : حجلى وظربى ، وحجلى جمع حجل