سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

493

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« من كلام ابن حبيب في نسيم الصبا في وصف جارية » تاقت نفسي إلى زيارة بعض الاخوان فسرت إليهم مشمرا فضل الأردان ، في ليلة قد سما قدرها ، وتجلى على السماء بدرها ، فلما وصلت اليه ، وانتظمت في سلك المجتمعين لديه ، ظهر لي انه متشوق لقادم ، وحضور منادم ، فكشفت الخبر ، وقصصت الأثر ، فقيل لي انه وأعد بعض الحسان ، وهو منتظر باب الاحسان ، فما أتممت الكلام واتصلت من العلم إلى المرام ، الا وقد اقبل من الباب ، خود تختلس الألباب ، غادة رود ، طلقة املود ، كاعب رداح ، ترتاح لها الأرواح ، عديمة المثال نشأت في حجر الدلال ، يسرح الطرف في روض جمالها ويتنزه ، وتمحو بكثير محاسنها حسن عزه ، في حليها وحللها تميد وتميل ، وبالجملة فهي بثنية لان وجهها جميل ، فوقفت واستأنست ، ثم سلمت وجلست ، فسر الجماعة بورودها ، وتملوا من جنة وجنتها بورودها ، وصفا الوقت في الحال وانشد لسان الحال : اهلا وسهلا بها من غادة سمحت * بالوصل ليلا ولم تحذر من الحرس لما تبدت اضا الداجى ولا عجب * فطرة الصبح تمحو آية الغلس فلما كشفت القناع ، وصدق النظر السماع ، تأملت أوصافها ، وسبرت شمائلها واعطافها . فرأيت ما يسر النظر ويشنف السمع ، ويذيب القلوب على نارها ذوب الشمع ، فمن فرع نامي الأوراق ، مرسل لتعذيب العشاق ، جثل اسحم ، يلتوي كالا رقم ، غدائره مجعدة كالغدير وضفائره مظفرة بقتل الأسير . فكأنها فيه نهار ساطع * وكأنه ليل عليها مظلم ووجه مشرق الأنوار ، تحج إلى كعبته الابصار ، يزين اللئالي والدرر ، وتستمد من ضوئه الشمس والقمر ، مرآته صقيله ، ومعاني حسنه جميله ، يترقرق فيه ماء الصبا ، وتخفى من لمعه بروق الظبا . عوذت بالسور المنيرة وجهها * وهو الجدير بأن يكون معوذا