سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

492

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

بكلمة من شعره غير موزونة وهي كفى بالاسلام والشيب للمرء ناهيا ، فقال له أبو بكر رضى اللّه عنه انما قال الشاعر ، كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ، فجعل لا يطبقه فقال أبو بكر اشهد انك رسول اللّه ، وما علمناه الشعر وما ينبغي له ، ويقال إنه أنشد عمر رضى اللّه عنه قوله : عميرة ودع ان تجهزت غاديا * كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا فقال له عمر لو قلت شعرك كله مثل هذا لأعطيتك عليه ، وعن محمد بن سلام قال كان عبد بنى الحسحاس حلو الشعر رقيق الحواشي وفي سواده يقول : وما ضر أثوابي سوادي وانني * لكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقه كسيت قميصا ذا سواد وتحته * قميص من الاحسان بيض بيانقه وعن أبي مسهر قال أخبرني بعض الاعراب ان أوّل ما تكلم به عبد بنى الحسحاس من الشعر انهم أرسلوه رائدا فجاء وهو يقول : انعت غيثا حسنا نباته * كالحبشى حوله بناته فقالوا شاعر واللّه ثم نطق بالشعر بعد ذلك . وحكى محمد بن سلام قال اتى إلى عثمان بن عفان رضى اللّه عنه بعبد بني الحسحاس ليشتريه فاعجب به فقيل إنه شاعر وأرادوا ان يرغبوه فيه فقال لا حاجة لي فيه إذ الشاعر لا حريم له ان شبع شبب بنساء أهله وان جاع هجاهم فاشتراه غيره فلما رحل به قال في طريقه : اشوقا ولما تمض لي غير ليلة * فكيف إذا سار المطي بنا شهرا وما كنت اخشى مالكا ان يبيعني * بشئ ولو كانت أنامله صفرا أخوكم ومولاكم وصاحب سركم * ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا فلما بلغهم شعره هذا رثوا له واستردوه وكان يتشبب بنسائهم حتى قال : ولقد تحدر من جبين فتاتكم * عرق على متن الفراش وطيب قال : فقتلوه ، واللّه اعلم .