سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

482

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

أحد قال إبراهيم فدنوت منه وقلت له هل ترى في أن اشتريك فقال هو يفعل ما يريد فقلت له أراك عاقلا عارفا باللّه تعالى فقال لي يا إبراهيم لو عرفت اللّه ما اشتغلت بغيره ولا ميزت بين العارف والمنكر قال إبراهيم الخوّاص فعلمت أنه من الخواص فقلت لسيده بكم هذا العبد فقال بمهما شئت فإنه مجنون موله مثلك ولا يشترى المجنون إلا المجنون فقال له من أين علمت أنى مجنون قال لأنك سلكت الطريق التي أنا عليها وأراك في السحر واقفا على باب الحبيب فقلت له فإذا كان الامر كذلك فلم تبيع هذا الغلام قال غيرة على الحق سبحانه وتعالى فانى أناجيه بالاسحار فيقوم معي فيناجيه ورأيت منزله عنده فأردت بيعه كي لا أراه على باب محبوبى قال إبراهيم فدفعت له جميع ما أملك في تلك الساعة وأخذت الغلام فرفعت رأسي إلى السماء وقلت الهى وسيدي قد أعتقته لوجهك الكريم قال فالتفت الىّ وقال إن كنت أعتقتنى لوجهه الكريم ، فقد أعتقك اللّه من الجحيم ، امدد يدك فمددت يدي فأخذها وقال لي غمض عينيك فغمضتهما فخطى بي ثلاث خطوات ثم قال لي افتح عينيك ففتحتهما فإذا أنا عند الكعبة ثم غاب عنى فلم أره رضى اللّه عنه . ألا للّه في الدنيا رجال * أطاعوه وإياهم أطاعا فهم أوتادها شرقا وغربا * تراهم في الورى شعثا جياعا وان أحد دعا منهم بعزم * على جبل لسار له وطاعا [ حكاية الغلام الذي هرب وجاء بدرهم إلى مولاه ] ( وحكى ) عبد الواحد بن زيد قال اشتريت غلاما فلما جن الليل طلبته فلم أجده في دارى فافتقدت الأبواب فوجدتها مغلقة فلم أنم تلك الليلة إلى الصباح قال فنظرت وإذا به واقف في الدار فقلت أين كنت البارحة فناولني درهما مكتوبا عليه سورة الاخلاص فقلت له من أين لك هذا فقال يا سيدي لك عليّ في كل ليلة مثل هذا على أنك لا تشغلنى بالليل قال فكان يغيب عنى كل ليلة ويأتيني بذلك الدرهم فلما كان بعد أيام جاءني في البيت أقوام فقال بعضهم يا عبد الواحد غلامك هذا نباش القبور قال فأخذتني الحمية إذ ذاك وقلت لهم أتبعه في هذه الساعة قال فلما هجعنا