سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
483
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
لحظة وإذا به قد قام ليخرج فتبعته فلما وصل إلى الباب انفتح بلا مفتاح ثم أشار اليه فانغلق حتى فعل بالثاني والثالث كذلك وأنا اتبعه ثم سار وسرت في اثره وهو لا يعلم بي حتى أتينا على ارض ملساء فنزع ما كان عليه من الثياب ولبس جبة صوف ووقف يصلي إلى طلوع الشمس ثم رفع يده بالدعاء فقال في آخر دعائه يا سيدي أنعم برسمي فإذا بدرهم قد سقط في حجره من الهواء فأخذه وجعله في جيبه قال فتحيرت في أمره وقلت أستغفر اللّه مما قد صار وخطر ببالي ونويت أن اعتقه وبقيت مفكرا فيه فغاب عنى ولم أره فبينما أنا كذلك وإذا بفارس قد أقبل اليّ وسلم علىّ وقال لي أتدري اين أنت فقلت لا علم لي فقال لي بينك وبين بلدك مسيرة سنة للراكب المجد فاجلس في مكانك إلى الليل فان عبدك يأتيك على عادته فسر معه قال فأقمت هناك إلى الليل وإذا بالغلام قد أقبل ومعه طبق فيه طعام وقال لي كل يا سيدي لم أتعبت نفسك وفعلت هكذا قال ثم تركني وقام يصلي فلما كان وقت السحر التفت إلي وقال يا سيدي لا تعد إلى سوء الظن وأخذ بيدي وقال قم يا سيدي إلى بلادك فقلت نعم فخطى بي ثلاث خطوات فإذا انا في بلادي فقال يا سيدي هل لك ان تعتقنى فقلت له أنت حر لوجه اللّه تعالى قال فأخذ حفنة من التراب فوضعها في حجري وغاب عنى فلم أره فدخلت منزلي فوجدت في حجري دنانير لم يضربها الضراب بل قال لها كونى فكانت رب الأرباب ، قال فتأسفت على فراقه وإذا بالقوم قد اتونى وقالوا لي ما فعلت بنباش القبور فقلت ذلك نباش النور لا نباش القبور قالوا وكيف ذلك فأخبرتهم بخبره فندموا على فراقه وتابوا إلى اللّه تعالى مما خطر ببالهم في حقه رضى اللّه عنه : هواك في مهجتي مقيم * وليس يخفاك يا عليم باللّه صلنى ففي فؤادي * نار بها عهدك القديم قد هام فيك المشوق وجدا * ماذا بأحشائه تروم وصلك قصدي به اغثنى * فلست اصغى لمن يلوم