سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
480
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
أحسن اللّه في الوفاء عزاكم * عظم اللّه أجركم في المروة اعلم أنه لم يقع اسم الفتوة على يوسف الصديق عليه السلام ، حتى خالف النفس والشيطان وتجنب الحرام ، وما وقع اسم الفتوة على إبراهيم عليه السلام ، حتى كسر الأصنام وكذلك أصحاب الكهف ما وقع عليهم اسم الفتوة حتى أقبلوا على الرحمن واعرضوا عن الكفر والعصيان قيل الفتى هو الشجاع الشهم وقيل الفتى من استوى ظاهره وباطنه وقيل الفتى حسن الاخلاق وقيل الفتى الذي لا يشكو حاله إلى أحد وقيل الفتى من جاد في السراء والضراء . ( وقال بعضهم ) تمشيت في شوارع مصر فرأيت دارا مكتوبا على بابها هذه الأبيات : منزلنا هذا لمن حله * نحن سواء فيه والطارق فمن أتانا فيه فليحتكم * فإنه في حكمه صادق يملك منا كل ما يشتهى * إلا الذي حرمه الخالق لا نحذر الفاقة من ربنا * فإنه المانع والرازق قال فدخلت تلك الدار وكنت جائعا فإذا بمائدة منصوبة وعليها من جميع الأطعمة الفاخرة قال فجلست وأكلت حتى شبعت قال فخرجت إلى جارية سوداء فأفاضت على يدي ماء فغسلت ثم بسطت يدىّ لأدعو لهم فقالت الجارية لا تدع يا سيدي فان الدعاء كالعوض والفتى لا يطلب عوضا على معروفه قال فتعجبت من ذلك وخرجت فسألت عن صاحب الدار فقيل لي هذا رجل يتيم مات أبوه ووصاه بذلك فهذا ديدنه في كل يوم . « حكاية » [ قول الشبلي لما رأى امرأة في الطواف تقول هذا بيت ربي هذا بيت محبوبي ] قال الشبلي رضى اللّه عنه : رأيت امرأة في الطواف وهي تقول هذا بيت ربى هذا بيت محبوبى هذا بيت من أقلقني شوقى اليه ثم وضعت خدها على البيت