سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
479
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فقالوا للاسكندر هل تمضى بنا إلى مكان أحسن من هذا المكان ، فقال لا واللّه فقالوا له ان هذا بين أيدينا ولم نلتفت اليه واخترنا معيشتنا هذه إلى أن ينقضي العمر فانصرف الإسكندر من عندهم وهو متعجب من امرهم وصار يحكي عنهم ما شاهد من أحوالهم . ومن عجائب هذا البحر الأخضر حيوان يطلع من الماء إلى البر فتخرج من منخريه شعلة نار تحرق ما حوله من الزرع والحيوان وغير ذلك ومنها سمكة طيارة تطير بالليل إلى البر فلم تزل ترعى ما تراه من الزرع إلى أن تطلع الشمس فتعود إلى البحر وتختفى فيه ، وفي هذا البحر موضعان أحدهما يسمى العوير والآخر يسمى كشير وهما موضعان قل ان يسلم المركب فيهما من الغرق . واما بحر عمان فمادّته من بحر فارس وهو بحر كثير العجائب والجزائر ، وفيه مغاص اللؤلؤ الفاخر ، وكانت به جزائر مشهوره ، أكثرها مسكونة معموره ، وسكان بندر أبى شهر أخلاط من عرب وعجم وبحارنه ، غير أن غالبهم لديه المروه ، والاريحية والفتوه ، واما نساء هذا البندر فزيهن غريب ، ولبسهن عجيب ، يمشين حفاة بلا سراويل ، وذيل ثوبهن من امامهن قصير ومن خلفهن طويل ، وربما يبلغ طول ذيلهن من خلف ثلاثة أذرع وأكثر ، فإذا أقبلت إحداهن ترى خلفها من سحب ذيلها عجاجا اكدر ، وبهذا البندر بطيخ لاله نظير في الأقطار ، احمر كالجلنار طعمه كالسكر الحالي ، وعرفه كالعنبر الغالي ، ونزلت بقرب دار الجناب المكرم ، والرئيس المقدم ، الاقدس الأطهر ، الملا محمد علي الشاه بندر ، فأضافني بداره دار السعد والفرح ، واذهب عن قلبي بحسن خلقه سائر الهم والترح ، وزرت هناك مقام الخضر عليه السلام ، بعون الملك العلام ، واجتمعت بالشيخ الابر ، والغطريف الهزبر ، من أحاديث كرمه في تلك الأقطار مشتهره ، الشيخ رحمة اللّه شيخ العرب المهره ، أيد اللّه دولته ، وقوى عزمه وصولته : يا كرام النفوس سرتم كراما * ليس في الناس بعدكم من فتوه