سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
478
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ومن جزائره جزيرة لنكالوس ، وتسمى لنكالبوس ، وكنجالبوس ، وهما اسمان لحكيمين من الفرس ، وبهذه الجزيرة أمم كثيرة ، عراة الأبدان بيض الألوان ، الرجال والنساء والصبيان ، وربما استتر النساء يورق الشجر ، وطعامهم السمك والموز والنار جيل ويوجد عندهم معدن الحديد وتجلبه التجار ، من هناك إلى سائر الأقطار ومن جزائره جزيرة بالقرب من جزيرة اطوران ، وهي جزيرة كروضة من الجنان ، ذات أنهار وأشجار وثمار وأزهار ، وبها أمم أبدانهم كابدان بني آدم ورؤسهم كرؤس السباع . [ حكاية ذي القرنين ونزوله الجزيرة الخ ، ومن جزائره جزيرة العباد ] ( يحكى ) عن ذي القرنين انه نزل بهذه الجزيرة فوجد في وسطها نهرا شديد البياض وبشاطئه شجرة عظيمة وفيها ثمار مختلفة الطعم واللون وهي أحلى من العسل وأرطب من الزبد ورائحة أوراقها أطيب من رائحة المسك وهذه الرائحة تسير مسير الشمس وترتفع من الزوال شيئا فشيئا حتى تغرب الشمس فتذهب تلك الرائحة فأراد الإسكندر ان يحمل ما يقدر عليه من أوراقها فبعث من أصحابه من يقطف له ذلك فلما أرادوا قطفها لم يشعروا إلا وقد ضربوا ضربا موجعا ولم يروا من ضربهم وظهر على بدنهم آثار الضرب بالسياط ولم يظفروا من هذه الشجرة بورقة واحدة فرجعوا وأخبروا الإسكندر بذلك فرحل عن تلك الجزيرة وهو متعجب من هذا الأمر . ( ومن جزائره ) جزيرة العباد يقال إن الإسكندر دخلها فوجد فيها جماعة قد انحلتهم العبادة فسلم الإسكندر عليهم فردّوا عليه السلام فقال لهم كيف حالكم في هذا المكان ؟ قالوا نتقوت مما رزقنا اللّه من السمك ونبات الأرض ونشرب من هذه الغدران فقال لهم الإسكندر الا انقلكم إلى مكان أحسن من هذا قالوا وما نصنع به فان عندنا في هذه الجزيرة من القوت ما يكفينا حتى نموت ثم قالوا له انطلق معنا فأتوا به إلى محل فيه أصناف الأشجار ، والزهور والثمار ، ومما لا يوجد مثله عند سائر ملوك الأقطار ، ورأى في ذلك الموضع أنواع الجوهر ، واقسام الياقوت الأحمر ، والأزرق والأبيض والأصفر ، وأصناف الفضة والذهب الكسر ، لا يحصى ذلك حصر