سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

477

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

مشيناها خطى كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطى مشاها ومن كتبت منيته بأرض * فليس يموت في أرض سواها ففي ثامن الشهر أتينا على قرية صغيرة تسمى خشت تحت جبل شاهق يقال له النرجسي وأهل هذه القرية في غاية من الكرم ، والجود والهمم ، وبهذه القرية دجاج ما له حدّ ، ولا يحصيه عد ، وفي عصر ذلك اليوم صعدنا جبل النرجسى المذكور فرأيناه جبلا في نهاية الطول وقد كسى باثواب النرجس الغض ، طولا في عرض ، والنرجس متراكم فيه البعض على البعض فلهذا سمي بالنرجسى وبه من أنواع الأقحوان أشكال وألوان ، وفي ثالث الشهر المذكور دخلنا زيره ، فرأيتها قرية صغيرة وبها نخيل كثيره ، غير أن ماءها فيه الملوحة لقربه من بحر فارس ونزلت بدار الجناب الكريم ، الجليل الشهيم ، الحاج علي بن ساباط المشهدي فأنزلنى بداره المباركة منزلا مباركا ، لأنه كان رجلا مباركا فلما كان سادس الشهر ، توكلنا على من أنزل الفرقان والذكر ، ورحلنا من زيره إلى بندر أبى شهر ، فأقمنا سابع الشهر بالرود خانه أي قنطرة الماء غير أن ماءها ما لح لا يكاد يشرب ، وعلى الماء طاحون مركب يدور بقوة الماء فيطحن شيأ كثيرا من الحب ، فلما أسفر صبح ثامن شهر رجب دخلنا بعون رب الشفع والوتر إلى بندر أبى شهر ، وهو بندر صغير على ساحل بحر فارس . « فائدة » [ بحر فارس يسمى البحر الأخضر ، وهو شعبة من بحر الهند الأكبر ] بحر فارس يسمى البحر الأخضر ، وهو شعبة من بحر الهند الأكبر ، وهو بحر مبارك السالك فيه كثير قال أبو عبد اللّه الصيني خص اللّه تعالى بحر فارس بمزيد الخيرات ، وكثرة البركات ، ويوجد فيه مغاص اللؤلؤ الذي لا يوجد مثله في بحر الهند وفي بعض جزائره معادن اليواقيت ومعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس ويوجد ببعض جزائره معدن العقيق أيضا ، ويوجد فيه أصناف العطر والافاويه ،