سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
476
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فمررنا على جبل العجوز ، والعجم يسمونه كوه بيره زن ، وهو جبل جاوز الأفلاك وتعدى السماك وفي نصفه سمرة عظيمة ، وبه عين ماء تنحدر منه إلى الأرض فإذا وصلت القافلة إلى الجبل تهيأت واخذت لنفسها الحذر من الأكراد البختياريه ، فإنهم يقطعون الطريق بين تلك البرية وهم اشقى البرية ، فلما كان سادس وعشرون من الشهر المذكور ، دخلنا كازرون بأمن وحبور . « ذكر كازرون وبحر فارس » كازرون مدينة كانت من أحسن المدائن ، كثيرة المياه والفواكه والبساتين والزهور والرياحين ، حتى كان يقال عنها انها دمياط العجم وإليها ينسب الشيخ أبو إسحاق بن شهريار الكازروني ، وكان من أولياء اللّه تعالى وينسب إليها كثير من الناس ، بل وصاحب القاموس الآتي ذكره ان شاء مالك الناس ، فلما دخلتها رأيتها مدينة لطيفه ، أنيسة ظريفه نزيهة شريفه ، ترابها كالكافور ، وأهلها كالولدان والحور وهواؤها يشفى السقيم وشذاها يبرى الكليم ، والخير بها عميم ، ذلك تقدير العزيز العليم ، مياهها وافرة ، وبساتينها عن وجه الأفراح سافره ، وأشجارها مثمرة وزاهرة ، وعيون أقمارها إلى المحبين ناظره وبها مشمش يقال له شمس ، على أحسن منه لم تطلع الشمس ، عرفه كالمسك العاطر ، وهو بقدر الخوخ الفاخر ، وبها بطيخ في نهاية الكبر ، يبلغ وزن البطيخة منا وأكثر ، من السكر أحلى ومن العنبر أعطر وبها تين ما أحلاه ، واجوده وأذكاه ، وبها التنباك الكازروني المشهور ، يبلغ عشرة أنواع وكسور ، وكان يباع المن إذ ذاك بثلاث محمديات وقد ينقص ويزيد في بعض الأوقات ، والمن الكازروني ستة عشر رطلا بالمكي ، وبالاصفهانى أي الشاهي اثنا عشر رطلا ، والتبريزي ستة أرطال بالمكي ، فأقمنا في الخان ثلاثة أيام ، مع أهلها في عز واكرام ، فلما كان غرة رجب الفرد الأصب ، خرجنا من كازرون النضيرة ورحلنا إلى زيره .