سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
470
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وأشرط للذي يشريه منى * ليعلم من خصال فيه خمس فمنهن البغاء مع المكاوى * وآثار الجراح وكل حلس ويصطاد الذباب بشفرتيه * ولو كان الذباب بباب فلس فقام هلال مغضبا يجر سيفه ويسحب ذيله فضحك الرشيد حتى علا صوته ثم قال يا هلال اجلس وارضه فإنه شاعر فجلس وأرضاه ثم التفت إلى مسرور الحاجب فقال من هذا قيل مسرور فأنشأ يقول : وحاجب السوء مذموم خليقته * يمشى على مثل معوج العراجين وما دعوت عليه قط ألعنه * إلا وآخر يتلوه بآمين فليته كان أقصى الروم مسكنه * أو كان أقصى بلاد اللّه بالصين فقام مسرور مغضبا يجر سيفه ويسحب ذيله وانتضى سيفه وهمّ به فزجره الرشيد وقال له اجلس وارضه فإنه شاعر ففعل ثم التفت إلى البرامكة وكانوا قريبا من الرشيد فقال من هؤلاء فقالوا له البرامكة فأنشأ يقول : إذا ذكر الشرك في مجلس * أضاءت وجوه بنى برمك وان تليت بينهم آية * اتوا بالأحاديث عن مزدك فمسلمهم كافر مشرك * على دين شمعلة المشرك فقام كل منهم مغضبا يجر سيفه ويسحب ذيله والرشيد قد كثر تعجبه وعلا صوته بالضحك فقال لهم اجلسوا وارضوه فإنه شاعر فأطاعوا الامر ولم يبق سوى الخليفة فاحتشم وسكت فقال له الرشيد يا أبا فرعون ألحقني باصحابى فقال لا بل أمدحك يا أمير المؤمنين فان الهجاء لا يليق بك فقال له الرشيد لا حاجة لنا بمدحك أقسمت عليك بحياتى ان تلحقني بهم فأنشأ يقول : يا عين سحى الدمع واستعبرى * قد بايع الناس لهارون خليفة أنوك من فعله * لا يعرف البعر من التين لا بدّ للأحمق من دولة * أف لهذا الدين من دين