سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
469
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
بل أقسمت عليك بحقي إلا ما هجوتنا ومن في المجلس وكان المجلس غاصا بأهله من وزير وأمير وحاجب ، ورئيس ونديم وكاتب ، منهم جعفر بن يحيى البرمكي وأبوه يحيى بن خالد وأخوه الفضل بن يحيى والفضل بن الربيع وسعيد بن أسلم الباهلي وهلال النديم وأحمد بن عمران الكاتب ، ومسرور الحاجب ، وهارون الصاحب ، فقال أبو فرعون بمن ابتدىء يا أمير المؤمنين ؟ فقال له الرشيد ابتدىء بمن تريد فالتفت يمينا وشمالا وقال من هذا ؟ قال سعيد بن أسلم فأنشأ يقول : هيهات أضرب في حديد بارد * ان كنت اطمع في نداك سعيد لو كنت تملك حين تملك دجلة * وبحورها وتطير حيث تريد أو كنت تملك نيل مصر جميعه * أو حيث ينقص ماؤه ويزيد واتاك ظمآن الفؤاد مبادرا * بأنائه يبغي لقلت صعيد فقام سعيد مغضبا يجر سيفه ويسحب ذيله ، فقال له الرشيد والجماعة أقعد وأرضه فإنه شاعر فجلس وأرضاه ثم التفت إلى الفضل بن الربيع بعد ان سأل عن اسمه وأنشأ يقول : لسانك أحلى لي من النحل موعدا * وكفك بالمعروف أضيق من قفل تمنى الذي يأتيك حتى إذا انتهى * إلى امل ناولته طرف الحبل فقام الفضل مغضبا يجر سيفه ويسحب ذيله فقال له الرشيد اقعد وارضه فإنه شاعر فجلس وأرضاه ، ثم التفت إلى أحمد بن عمران الكاتب بعد ان سأل عن اسمه وأنشأ يقول : لنا كاتب مولع بالخلاف * كثير الخطايا قليل الصواب الج لجاجا من الخنفسا * وازهى إذا ما مشى من غراب فقام احمد مغضبا يجر سيفه ويسحب ذيله فقيل له كما قيل لمن قبله فجلس وأرضاه ثم التفت إلى هلال النديم وسأل عن اسمه وأنشأ يقول : ألا من يشترى مني هلالا * بصارمه وجحفته بفلس