سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

468

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وصمغه بارد رطب أو معتدل وهو بدل الكثيرا وهو يعدل الأدوية الحادة وقد ينبت الطلح بغير أرض العرب . ( وأما العشر ) : فقد قيل إنه لا ينبت بغير اليمن . ( قلت ) : وهذا القول ضعيف فإنه في الهند بكثرة وهو ضار مهلك ان افرط في استعماله ولا ينبغي استعماله من داخل أبدا وهو حار يابس في الرابعة يستأصل الباردين ولبنه من أصح أجزاء الكيمياء القمرية ، وتوفي أبو نؤاس في أوّل خلافة المأمون وكان منقبضا عنه لميله إلى الأمين ، ورؤيت له منامات صالحة ذكرها المؤرخون عفا اللّه عنه بمنه وكرمه ، وجوده ونعمه . ( قلت ) : ولم يسمع في أذراء حمير بمن سمى ذا نؤاس الا زرعة واسمه يوسف وهو صاحب الأخدود ويعرف بذى نواس بفتح النون وتشديد الواو وكان غلاما جميلا فبعث اليه ذو شناتر لما سمع بحسنه ليفجر به فقتله زرعة عندما خلا به وملك بعده ، وكانت حمير لا تملك من ليط به وكان هذا فعل ذي شناتر وقصده مع أبناء الملوك واللّه أعلم . قال الأصمعي : دخلت مسجد الجامع بالبصرة في أيام الرشيد فإذا برجل يدور بين الصفوف با بنين له أحدهما في يمينه والآخر في شماله وهو يقول : أيا بنى صابرا أباكما * انكما بعين من يراكما وهو الذي بعينه يرعاكما * ولو يشا بفضله يرعاكما فلم يبق أحد في المسجد إلا وبكى رحمة له وأو مؤاله بالجلوس حتى انصرف الامام من الصلاة ثم بسطوا له ثوبا وألقوا عليه ذهبا وفضة إلى مبلغ كثير فاشترى له بعد ذلك منزلا وأقام بالبصرة وكان لبيب الخاطر جيد البديهة في الشعر والنثر وكان يكنى أبا فرعون فبلغ خبره إلى هارون الرشيد فامر باشخاصه إلى بغداد مع البريد ، فلما مثل بين يديه قال له أنت أبو فرعون قال نعم يا أمير المؤمنين قال ألك حاجة فقال لا حاجة لي غير مدح أمير المؤمنين فقال له الرشيد لا حاجة لنا بمدحك