سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

421

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

( قلت ) : وشاهده قوله : قالوا العمى منظر قبيح * قلت بفقدانكم يهون واللّه ما في الوجود شئ * تأسى على فقده العيون وكان اماما في اللغة فما صاحب المجمل وفي الفلك ورصد الكواكب فما أفلاطون وفي المنطق فما المعلم الأول . وكان من بيت علم ورياسة وفضل وله جماعة من أقاربه قضاة وعلماء وشعراء . وقال الشعر وهو ابن احدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة ورحل إلى بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وأقام بها سنة وسبعة اشهر واجتمع فيها بالشريف المرتضى فاختبره فوجده عالما نحريرا وجهبذا كبيرا . ( قلت ) : ومن الاتفاقات العجيبة ان ابا العلا المعرى كان يتعصب للمتنبى والشريف المرتضى كان ينقص المتنبي فجاراه يوما وعندهما جماعة من أهل الأدب مختلفين فيه فقال أبو العلا لو لم يكن للمتنبي الا قوله ( لك يا منازل في القلوب منازل ) فغضب الشريف المرتضى وامر باخراجه نم التفت إلى جلسائه وقال ا تدرون ما أراد الأعمى انما أراد قوله فيها : وإذا اتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي باني كامل وارتحل أبو العلا إلى طرابلس قبل رحلته إلى بغداد وكان بها خزائن علم موقوفة فأخذ منها ما اخذ من العلم واجتاز باللاذقية ونزل ديرا كان به راهب عالم بأقاويل الفلاسفة فأخذ عليه فلهذا انكر عليه بعض قوله . ( قلت ) : بل الأظهر ان تلامذته وغيرهم كانوا يعملون على لسانه الاشعار ويضمنونها أقاويل الملحدة قصدا لاتلاف نفسه ويشهد على هذا قوله : حاول اهوانى قوم فما * واجهتهم الا باهوان لو استطاعوا لوشوا بي إلى * المريخ في الشهب وكيوان ومما يدل على صحة عقيدته ما رواه الحافظ السلفي مسندا إلى القاضي أبى المهلب