سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

419

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

استقر بصره عليه أخذ قوسه وكان لا يوترها غيره وركب فيها سهمه وكان على مسروق ملك الحبشة تاج وبين عينيه ياقوتة حمراء فرماه بهروز بالسهم ففلق الياقوتة وتغلل السهم في رأسه فخر على وجهه ميتا وانهزمت الحبشة وكان كسرى أبرويز قد عهد إلى بهروز وقال له إذا صرت باليمن وظفرت بالقوم فاجمع أهلها وسل عن سيف فإن كان من ملوكها كما زعم فتوجه وملكه وان كان غير ذلك فاعطه تاجا وملكه على قومه واجلب المال وان كان كاذبا فاقتله واكتب إليّ لأكتب إليك برأي فلما تمكن بهروز من البلاد جمع أبناء الملوك فقال لهم كيف كان سيف فيكم فقالوا له انه ملكنا وابن ملكنا فتوجه بهرو وملكه وكتب بالخبر إلى كسرى فاقره باليمن انتهى . « ترجمة أبى العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد » ( ابن سليمان التنوخي المعرى اللغوي الشاعر الماهر أحد فحول ) ( الفضلاء العاملين الصلحاء الزاهدين ) فاضل سار ذكر فضله في البراري والبحور واجمع على تقدمته الجمهور بأنه فارس المنظوم والمنثور أقر له بالبلاغة والأدب كل بليغ وأديب ويشهد له قوله من لاميته التي هي أحلى من لام عذار الحبيب وأغلى من اللؤلؤ النفيس الرطيب : وانى وان كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل ولادته عند مغيب شمس يوم الجمعة سابع وعشرين ربيع الأول بمعرة النعمان سنة ثلاثمائة وثلاث وستين وكان قد عميت عيناه من الجدري قيل إنه لما فرغ من شرح ديوان المتنبي المسمى باللامع وقرىء عليه شرع التلامذة يصفونه ويثنون عليه فقال لهم أبو العلاء كأنما نظر إلى المتنبي بظهر الغيب حيث قال : انا الذي نظر الأعمى إلى أدبى * وأسمعت كلماتي من به صمم ( وقال ) : القاضي الأديب المؤرخ أحمد بن خلكان في تاريخه وفيات الأعيان وكان أبوه فاضلا وعليه قرأ ولده أبو العلا علم النحو واللغة بالمعرة وقرأ أيضا على