سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

418

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فقرقته على العبيد والإماء وقد عتب عليك الملك بما فعلت فقال له سيف وما أصنع بالذهب وهل جبال بلدي الا فضة وذهب فداخل كسرى الطمع حين سمع من سيف هذا الكلام وأمره بالمقام ووعده بنيل المرام . ثم شاور وزراءه في ذلك فقالوا له أيها الملك ان وجهت معه جندا من جنود فارس في مفاوز العرب حيث لا ماء ولا كلأ وانما يشرب فيها الماء من مثل عيون الديكة وان اغورت عليهم ماتوا عطشا فتكون سببا لهلاكهم فقال لهم كسرى ما كنت لإخلفه وقد وعدته ولا بد من أن أبلغه أمله فقالوا فان ثم رأيا قال وما هو ؟ قالوا تبعث إلى سجونك فان فيهم قوما قد استحقوا القتل وانما حبستهم منة منك عليهم بأرواحهم واستبقاء فتخرجهم وتجعل عليهم رئيسا من غيرهم ذا رأى وبصر بالحروب فان ظفروا فإنه ملك زدته إلى ملكك وان هلكوا فهو الذي أردت بهم ففعل ذلك فاجتمع منهم عشرة آلاف رجل فرأس عليهم بهروز وكان من الأساورة الشجعان المتقدمين له عادة بالحروب وقد عمر مائة وعشرين سنة وسقط حاجباه على عينيه من الكبر فحملهم في البحر في عشر سفائن فانتهوا إلى عدن فقال بعضهم لبعض علام نغرّ مع هذا بأنفسنا فحملوا سفائنهم على الجسور فانكسرت منها ثلاثة وسلمت سبع فوصلت إلى ساحل عدن فسمعت العرب بوصول سيف بن ذي يزن فاجتمعت اليه وفزعت الحبشة إلى ملكها مسروق الحبشي فزحف بهم إليهم فتأهب سيف إلى القتال وقال للاساورى بهروز ما الرأي عندك قال الرأي ان نقاتل حتى نظفر أو نموت صبرا فان السفائن قد انكسرت ونحن بحيث لا نتوقع من الملك مددا ثم إنه عمد إلى عصابة حمراء فشد بها حاجبيه وقال لسيف كن أنت على ناحية ودعنا والقوم قال ثم إن سيفا خالطهم فاقتتلوا مليا فسألهم بهروز وكان ضعيف البصر من الكبر على أي الدواب يقاتل ملك الحبشة فقالوا على الفيل فقاتلهم ساعة ثم سأل عنه فقالوا قد تحول على الفرس فقاتلهم ساعة ثم سأل عنه فقالوا قد تحول على البغل فقال البغل ولد الحمار والحمار ذليل قد ذل ملكه ورب الكعبة ثم قال لهم أسموا لي سمته فلما