سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
411
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قيل للمهلب ما الحزم فقال تجرع الغصص إلى أن تنال الفرص ومن كلامهم ما تزاحمت الظنون على شئ مستور الا كشفته . لما قدم منصور الحلاج إلى القتل قطعت يده اليمنى ثم اليسرى ثم رجله فخاف ان يصفر وجهه من نزف الدم فأدنى يده المقطوعة من وجهه فلطخه بالدم ليخفي اصفراره ثم انشد يقول : لم اسلم النفس للاسقام تبلغها * إلا لعلمي بأن الوصل يحييها نفس المحب على الآلام صابرة * لعل مسقمها يوما يداويها فلما شيل على الجزع قال : يا معين الضنا علىّ * اعني على الضنا ثم جعل يقول : ما لي جفيت وكنت لا أجفى * ودلائل الهجران لا تخفى وأراك تمزحنى وتشربنى * ولقد عهدتك شاربي صرفا فلما بلغ به الحال أنشأ وقال : لبيك يا عالما سرى ونجوائى * لبيك لبيك يا قصدي ومعنائى حبى لمولاى أضنانى وأسقمنى * فكيف اشكو إلى مولاي مولائى يا ويح روحي من روحي ويا أسفى * على منائى فانى أصل بلوائي قال بعض البلغاء : الكرم عامر والبخل دامر والذكر سائر والصبر على الخطوب أكرم ناصر وإغاثة الملهوف من أعظم الذخائر . [ في سنة 488 توفي أبو القاسم محمد بن عباد ملك إشبيلية ] وفي سنة 488 توفي أبو القاسم محمد بن عباد ملك إشبيلية وكان ملكا جليلا وهما ما نبيلا عالما فاضلا عاقلا عادلا بقي في المملكة نيفا وعشرين سنة فقبض عليه ابن تاشفين وسجنه باغمات حتى مات وخلع من ملكه وله ثمانمائة سرية ومائة وثلاثة وسبعون ولدا ولما كان مقيدا بالحديد دخل عليه من يسلم عليه يوم العيد وفيهن بناته وعليهن أطمار وهن كالاقمار واقدامهن حافية وآثار نعمتهن خافيه فأنشد في