سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
404
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قال إذا واللّه لا تسمعين مثله وحلف أيمانا مغلظة مؤكدة ان إبليس ظهر لي وعلمني النقر والنغم وصافحني وقال لي اذهب فأنت منى وأنا منك وأعجب ما سمعت من خبره ما حكاه إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال بويع إبراهيم ببغداد وقد قل المال عنده وكان قد لجأ اليه اعراب من اعراب السواد وغيرهم من أوغاد الناس فاحتبس عليهم العطاء فجعل إبراهيم يسوفهم ولا يفي إلى أن خرج رسوله يوما إليهم وقد اجتمعوا وضجوا فصرح لهم بأنه لا مال عنده فقال قوم من غوغاء أهل بغداد أخرجوا الينا خليفتنا ليغنى لأهل هذا الجانب ثلاث أصوات لتكون عطاء لهم ولأهل ذلك الجانب مثلها وقال فانشدنى دعبل الخزاعي بعد أيام أبياته التي هجاه بها وهي : يا معشر الأجناد لا تقنطوا * وارضوا بما كان ولا تسخطوا فسوف تعطون حنينية * يلتذها الأمرد والاشمط والمعبديات لقوادكم * لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق قواده * خليفة مصحفه البربط ( قلت ) : قوله الحنينيات منسوبة إلى حنين النجفي العبادي المغنى المشهور والمعبديات منسوبة إلى معبد المغنى المشهور والبربط ملهاة تشبه العود وهو فارسي معرب وأصله بربت لان الضارب يضعه على صدره . وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي في شرح الجهورية كان إبراهيم بن المهدى منحرفا عن علي عليه السلام باغضاله ولما مات إبراهيم ركب المعتصم في جنازته حتى صلى عليه وقال للواثق أقم يا بنى حتى تدفنه وقيل بل لم يصل عليه تحرجا وأمر الواثق بالصلاة عليه وسأل الواثق عن وصية إبراهيم فوجده قد أمر بمال عظيم ان يفرق على أولاد الصحابة إلا أولاد علي عليه السلام فقال الواثق واللّه لولا إطاعة أمير المؤمنين لما وقفت عليه ولا انتظرت دفنه ثم انصرف الواثق وهو يقول منحرف عن شرفه وخير أهله واللّه لقد دليته في قبره كافرا وأمر الواثق لأولاد علي عليه السلام بمال عظيم أصاب كل رجل منهم أضعاف ما أصاب غيرهم من وصية إبراهيم انتهى .