سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

405

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وفي سنة احدى وأربعين وألف دخل القنفده بعض عسكر اليمن الذين طردهم باشا اليمن قانصوه باشا فأرسلوا إلى صاحب مكة السيد محمد بن عبد اللّه بن حسن بن أبي نمى انا نريد مصر ونريد الإقامة بمكة أياما لنتهيأ للسفر فأبى عليهم صاحب مكة خوفا من الفتنة والفساد ودفن بعض آبار كانت على طريقهم فلما وصلهم الخبر اجتمع رأيهم على دخول مكة قهرا واستعدوا وخرج إليهم الاشراف وحصل القتال بينهم إلى أن قتل ملك مكة الشريف محمد بن عبد اللّه وقتل من الفريقين جمع وانهزم الاشراف ودخل الجلالية مكة وولوا الشريف نامي بن عبد المطلب وأشركوا معه السيد عبد العزيز إدريس بلا شعار وأرسل الجلالية إلى باشا جدة يسلمها لهم فأبى وقتل الرسل فتجهزوا اليه وحاصروه يومين ثم دخلوا جدة ونهبوها واستمر الشريف نامي يصادر أهل مكة ونهب عسكره البلاد واستباحوا المحرمات وأكثروا فيها الفساد وكان الشريف زيد بن محسن انهزم إلى المدينة المنورة وكتب عروضا وأرسلها إلى باشا مصر مع السيد علي بن هيزع فلما وصل الخبر لصاحب مصر أرسل إليهم سبعة صناجق وارسل بخلع سلطانية للشريف زيد مع الاغا محمد الازرومى وجماعة من خواصه وبلغهم ان الشريف زيد بالمدينة فدخلوا وخلعوا عليه بملك الحجاز في الحجرة النبوية وتوجه إلى العسكر وأتوا جميعا إلى مكة ولما وصل الشريف زيد بذلك العسكر المعان إلى وادى مر الظهران ويسمى وادى فاطمة الآن خرجت الجلالية وانهزمت إلى جهة المشرق . وحج الشريف زيد بالناس سنة احدى وأربعين ولما فرغوا من المناسك توجهوا إلى مسك الجلالية ولما سمعت الجلالية بان العسكر السلطاني قصدهم تحصنوا بحصن تربه فحاصرهم العسكر وأذاقهم كأس الموت الأحمر وكانت الجلالية على فرقتين فرقة رئيسهم يقال له على بيك والثانية رئيسهم يقال له كور محمود بيك والكور بالتركية والفارسية هو الأعور فاستمسك على بيك لنفسه من الصناجق على أنهم يسلموه من القتل ويلزم لهم محمود بيك فقبلوا ذلك ومسكوا محمود بيك بحيلة دبروها