سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
401
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ان وضع للرضي وسادتين عظيمتين وجلس الرضى بأثوابه الخضر أيضا وعليه عمامته وسيفه ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس فرفع الرضى يده وتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم فقال له المأمون ابسط يدك للبيعة فقال الرضى ان رسول اللّه هكذا كان يبايع فبايعه الناس ووضعت البدر وقام الخطباء والشعراء فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى الرضى وحسن رأى المأمون . ( قلت ) : وما أحق قول أبى نواس حين عوتب على عدم مدح علي بن موسى الرضى عليه السّلام عندما بايعه المأمون : [ قول أبى نواس حين عوتب على عدم مدح الامام ] قيل لي أنت افصح الناس طرا * في المعاني وفي الكلام النبيه لك من جيد القريض مديح * ينثر الدر من يدي مجتنيه فلما ذا لم تمتدح نجل موسى * والصفات التي تحكمن فيه قلت لا أستطيع مدح امام * كان جبريل خادما لأبيه لا شك ان ناظم هذا العقد الجوهر ، يغفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . ثم إن أبا عباد الكاتب دعا بالعباس بن المأمون فوثب فدنا من أبيه وقبل يده وأمره بالجلوس ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد فقال له الفضل بن سهل قم فقام فمشى حتى قرب من المأمون ولم يقبل يده ثم مضى فأخذ جائزته وناداه المأمون ارجع أبا جعفر إلى مجلسك فرجع ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسى فجعلوا يدخلون فيقبضون جوائزهم حتى نفذت الأموال ثم قال المأمون للرضي قم فاخطب الناس وتكلم فيهم فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه ان لنا عليكم حقا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولكم علينا حق به عليه السلام ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس وأمر المأمون فضربت له الدراهم وطبع عليها اسمه وزوجه ابنته أم حبيبة وأمره فحج بالناس وخطب للرضي في كل موضع بولاية العهد : حدثني أحمد بن سعيد قال حدثنا يحيى بن الحسن العلوي قال حدثنا من سمع عبد الجبار بن سعيد يخطب تلك السنة على منبر المدينة فقال في الدعاء له علي بن