سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
400
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
يا ريح اقص قصة الشوق إليك * ان جئت إلى طوس فبا للّه عليك قبل عنى ضريح مولاي وقل * قد مات بهائى من شدة الشوق إليك أسند الأصبهاني في ( مقاتل الطالبيين ) قال : أخبرني ببعضه الحسن بن علي بن حمزة عن عمه محمد بن علي وأخبرني بأشياء منهم أحمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا يحيى بن الحسن العلوي وجمعت اخبارهم ان المأمون بن الرشيد هارون وجه إلى جماعة من آل أبي طالب فحملوا اليه من المدينة وفيهم أبو الحسن علي بن موسى الرضى فأخذبهم على طريق البصرة مع قائد من أهل خراسان فقدم بهم على المأمون فأنزلهم دارا وانزل علي بن موسى دارا ووجه اليه الفضل بن سهل فاعلمه انه يريد العقد له بالبيعة وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن على ذلك ففعل واجتمعا بحضرته فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في اخراج الامر من أهله عليه فقال له انى عاهدت اللّه ان اخرجها إلى آل أبي طالب ان ظفرت بالمخلوع وما اعلم أحدا أفضل من هذا الرجل فاجتمعا معه على ما أراد فأرسلهما إلى الرضى عليه الرضى فعرضا ذلك عليه فأباه فلم يزالا به وهو يأبى ذلك ويمتنع منه إلى أن قال له أحدهما ان فعلت والا فعلنا بك وصنعنا وتهدده ثم قال له واللّه لو أمرني لضربت عنقك إذا خالفت ما يريد ثم دعا به المأمون فخاطبه في ذلك فامتنع فقال له المأمون مثل ما قال الأول وتهدده وقال له ان عمر جعل الامر شورى في ستة أحدهم أبوك وقال من خالف فاضربوا عنقه ولا بد من قبول ذلك فأجابه الرضى إلى ما طلب هكذا ذكره أبو الفرج الأصبهاني . قلت : انما اجابه الرضى عليه السلام عن تقية حين أكرهه المأمون على ذلك لان الرضى قال للمأمون ان خافية الجفر دلت على أنه لا يتم ما أردتم فلما اكره أجاب ثم إن المأمون جلس في يوم خميس وخرج الفضل بن سهل فاعلم الناس بفعل المأمون في الرضى وانه ولاه عهده ولقبه الرضى وأمرهم بلبس الثياب الخضر والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة فلما كان الخميس ركب الجيش والقواد والقضاة وغيرهم من الناس وهم لابسون الثياب الخضر وجلس المأمون بعد