سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
373
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
حوت من المحاسن الجليلة * والصور البديعة الجميلة ما ليس في بقية الأمصار * ولم يكن في سائر الأعصار لست ترى في أهلها سقيما * طوبى لمن كان بها مقيما ما مثلها في الماء والهواء * كلا ولا الثمار والنساء كذلك الباغات والمدارس * فما لها في هذه مجانس « فصل : في وصف هوائها » هواؤها من الوباء جنه * كأنه من نفحات الجنة فيبسط الروح وينفى الكربا * ويشرح الصدر ويشفى القلبا لا عاصف منه تخاف الحرة * ولا بطي السير فرد مره بل وسط يهب باعتدال * كغادة ترفل في أذيال فمن رماه الدهر بالافلاس * حتى عن المسكن واللباس فلا يصاحب بلدة سواها * لأنه يكفيه في هواها حبيبة واحدة في القر * شريبة باردة في الحر فهذه في حرها تكفيه * وتلك عند بردها تدفيه « فصل : في وصف مائها » لو قيل إن الماء في الهرات * يعدل ماء النيل والفرات لم يك ذاك القول بالبعيد * وكم على ذلك من شهيد تراه في الأنهار ضاف صافي * كأنه لآليء الأصداف لا يحجب الناظر عن قراره * بل يطلعنه على أسراره تظن غور عمقه شيرين * من الصفا وهو على رمحين خفيف وزن فائق الأوصاف * ما مثله ماء بلا خلاف يهضم ما صادف من طعام * كأنما أكلته من عام