سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

347

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ولم أكن قد ما شربت الخمرا ولا انتشيت مذ نشأت سكرا قلت لها قد جئت شيئا نكرا يا هذه ورمت امرا امرا * شرب المدام قيل شئ يردى انى فتى ربيت في القفار يطربني التشبيب بالزمار وصادحات الورق في الاسحار لا اعرف الخمر من الخمار * بل محض در اونقى شهد فأعرضت عني وولت صفحا وما رأت لما جنيت صفحا واندفعت تقول يا من أضحى يطلب من ليل الغرام صبحا * عد من الامر المحال عدى فاشتد بي منها الحياء والخجل وصرت في خوف وذعر ووجل وقلت إن خبت فقد حان الاجل وحق من في ملكه عز وجل * لبعدها امر شئ عندي وانصرفت عني برغم انفي وكان منها الصدق غير الخلف وقلت إن ابدى الرضى واخفى لا بد ان أسعى ولو لحتفى * فما أرى غير اللحوق مجدي وأفلتت كالظبي فر من يدي وأشعلت نار الهوى في كبدي فانهل دمعي وعصاني جلدي ولا مقام مع زئير الأسد * ان الغرام ما له من حد ولم أزل اتبعها واقتفى آثارها كالسائل المستعطف وكلما اهتزت بقد اهيف تشب نارا ما أراها تنطفى * الا إذا أمسيت تحت اللحد أهكذا من عادة الأحبة وهذه قواعد المحبة تبين لي قبل الوقوع رغبه حتى رأت مدامعي منصبه * ولت وخلت نارها في كبدي يا حبذا ان كان فعل الحسنى يجئ من صنع فتاة حسنا وليس بالعار على المعنى إذا ترجى العطف أو تمنى * وذل حتى صار دون العبد فأعجب القاضي وقال مهلا يا ذا الفتى ما رمت امرا سهلا هلا ائتمرت كيف شاءت هلا فأرسل الدمع حيا منهلا * وقال وا حزني وطول بعدي ان الفتاة أذهلت حجاه اني أرى ما لم أكن أراه أراه فيها شخصت عيناه وا أسفا يا قلب وا شوقاه * ان ضل قاضينا بمن نستهدى من بنكر الظلم إذا القاضي شهد ومجلس الحكم لديه قد عقد قال اسمعا طول الكلام لم يفد