سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

5

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

الصلاة ذات الأركان مشتملة على التعطف صيرت للتعطيف على الغير حنوا وترؤفا وقيل : بل أصل الصلاة اللغوي بمعنى الدعاء ويؤيده ان الصلاة بهذا المعنى في اشعار الجاهلية كثيرة الاستعمال . وقال الجمهور الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الآدميين الدعاء واستبعد هذا من جهات ، أحدها اقتضاؤه الاشتراك ، والأصل عدمه لما فيه من الالباس حتى أن قوما ينفونه ، ثم المثبتون له يقولون متى عارضه غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدم عليه ولذلك تسمعهم يقولون المجاز خير من الاشتراك . الثانية : إنا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند اليه إذا كان الاسناد حقيقيا . الثالثة : ان الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي . الرابعة : انه لو قيل مكان صلى عليه دعا عليه انعكس المعنى وخفى المراد بين صحة حلول كل منهما محل الآخر . وقال شيخ الطائفة الشيخ زين الدين في بعض مصنفاته : الصلاة هي الدعاء من اللّه ومن غيره ، لكنها منه تعالى مجاز في الرحمة وهو أولى مما قيل من أنها منه تعالى بمعنى الرحمة ، ومن غيره الدعاء بطلبها أو انها منه كذلك ، ومن ملائكته الاستغفار ، ومن المؤمنين الدعاء لاستلزام الاشتراك والمجاز خير منه والمعنى الأصلي أولى من النقل وعطف الرحمة على الصلاة في قوله تعالى : ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) لا يقدح في كونها بمعناها لجواز عطف الشئ على مرادفه ، كقوله تعالى : ( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ و لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) وهو كثير ، انتهى كلامه رفع مقامه . وقال المحققون : انهما لغة بمعنى واحد ، وهو العطف بالنسبة إلى اللّه تعالى الرحمة اللائقة به تعالى ، وإلى الملائكة الاستغفار ، وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض