سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
6
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قال السهيلي في نتائج الفكر : الصلاة كلها وان اختلفت معانيها راجعة إلى أصل واحد فلا تظنها لفظ اشتراك واستعارة ، انما معناها العطف ، ويكون محسوسا ومعقولا ، انتهى . والحاصل : ان الاختلاف على هذا القول في افراد معنى الصلاة ، وعلى قول الجمهور في نفس معنى الصلاة ، ومعنى الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه واله تعظيمه في الدنيا باعلاء كلمته وابقاء شريعته ، وفي الآخرة بتضعيف مثوبته والزيادة في رفع درجته وغاية الدعاء بذلك عائد إلى المصلي ، لان اللّه تعالى قد أعطاه من اعلاء الكلمة وعلو الدرجة ، ورفع المنزلة ما لا يؤثر فيه صلاة مصل ، ولا دعاء داع ، وقيل : بل غايته طلب زيادة كماله وقربه من اللّه إذ مراتب استحقاق نعم اللّه تعالى غير متناهية وأما الصلاة عليه في غير الصلاة وعند عدم ذكره فمستحبة عند جميع أهل الاسلام ولا نعرف من قال بوجوبها غير الكرخي ، فإنه أوجبها في العمر مرة كما في الشهادتين . وأما في الصلاة فهي واجبة عند الإمامية في التشهدين معا . وقال الشافعي : هي مستحبة في الأول واجبة في الثاني . وقال أبو حنيفة ومالك : مستحبة فيهما . وأما عند ذكره صلى اللّه عليه واله فظاهر في كثير من الاخبار ، كقوله صلى اللّه عليه واله : من ذكرت عنده ولم يصل علي دخل النار ، ومن ذكرت عنده فنسى الصلاة علي خطىء به طريق الجنة . وقوله من ذكرت عنده ولم يصل علي دخل النار وأبعده اللّه ، دليل على أنها تجب كلما ذكر وكلما سمع ذكره لان الوعيد امارة الوجوب ، ومنهم من أوجبها في العمر مرة ، صلى اللّه عليه وعلى آله خير آل ، عليهم سلام اللّه ما لمع آل : يا بني الزهراء والنور الذي * ظن موسى انه نار قبس لا أوالى الدهر من عاداكم * انه آخر حرف في عبس