سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
330
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قلت : بل كان ربيعة بعد هذه الواقعة يعبث كثيرا بالعباس في مجلس الرشيد ، وأحسن ما سمعت من عبثه معه ان العباس دخل يوما على الرشيد ومعه حق فضة ، وكان الرقى حاضرا ففض العباس الحق فإذا فيه غالية فقال يا أمير المؤمنين هذه غالية صنعتها لك بيدي واخترتها لك ، فمسكها تبتى ، وعنبرها شحري ، وعودها هندي ، فالوصف يقصر عن حسنها ، فاعترضه ربيعة وقال : ما رأيت أحمق منك تصف هذه الغالية بحضرة من تهدى اليه نفائس الدنيا وتتقرب الملوك لخدمته بأعز ما عندها ، وما قدر غاليتك هذه ، ثم التفت إلى الرشيد وقال بحياة أمير المؤمنين ان تجعل هذه الغالية نصيبي من عطائك إلي سنة ، فأمر له بها ، وقد غلبه الضحك ففض ربيعة ختمها وملأ يديه منها فدهن بها إبطه الأيمن ، ثم ملأ يده ثانيا فدهن إبطه الأيسر ، ثم حل سراويله وملأ يده فطلى استه وبيضتيه ، ثم طلى ذكره ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أتأذن لي بدخول غلامي ! قال : قد اذنت لك . وقد كاد الرشيد ان يغشى عليه من الضحك ، فلما دخل الغلام ناوله ربيعة الحق غير مختوم ، وقال له : اذهب الساعة إلى جاريتي فلانة فأعطها الحق وقل لها ادهني بهذا ابطك ، وحرك واستك حتى أصل إليك الساعة فأنيكك ، فذهب بها الغلام وضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه ، وكاد العباس ان يموت من الغيظ ، فقام وخرج وهو يتعثر في أذياله من الخجل ، وأمر الرشيد لربيعة بثلاثين ألف درهم . وكان الرشيد قد جفا العباس هذا من قصته الأولى مع ربيعة وسقط من عينه وترك ما كان هم به من تزوجه بابنته . قلت : بل الأولى للرشيد انه كان ينزه مجلسه من حضور العباس هذا فإنه ما ترك للبخلاء اسما ولا رسما . قيل : كان عباد بن زياد بن أبيه كبير اللحية جدا ، وكان اخوه عبيد اللّه بن زياد ولاه فارس ، وصحبه يزيد بن مفزع الحميري الشاعر المشهور ، وعباد هذا كان مشهورا بالبخل فركب يوما واتفق ان عصفت الريح ، فدخلت في لحية عباد