سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
329
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وغلامه قد جاء بشئ في قرطاس ، ففتحه فإذا ديناران ، فقال للغلام : الديناران لك منى واحتل في أخذ ورقة الشعر ورجوعها إلي ، فاخذها له العبد ، فقال ربيعة فيه : مدحتك مدحة السيف المحلى * لتجري في الكرام كما جريت فهبها مدحة ذهبت ضياعا * كذبت عليك فيها وافتريت فأنت المرء ليس له وفاء * كأني إذ مدحتك قد رثيت الظاهر أنه يقرب من معنى البيت الأخير قول المتنبي من مقصورته التي هجا بها كافور الأخشيدي وهو : وشعر مدحت به الكر كدن * بين القريض وبين الرقى فما كان ذلك مدحا له * ولكنه كان هجو الورى ثم إن العباس لما قرأ هذه الأبيات دخل من ساعته على الرشيد ، وقال له : ان ربيعة الرقى هجانى فغضب الرشيد لذلك لأن العباس كان مبجلا عنده ، وقد كان الرشيد أراد أن يتزوج ابنته فأمر باحضار ربيعة من فوره ، فلما حضر قال له : يا عاض بظر أمه أتهجو عمي وأخص الناس منزلة عندي ، فقال ربيعة : واللّه يا أمير المؤمنين لقد مدحته بقول ما قاله أحد من الشعراء ، ثم انشده القصيدة فقال له الرشيد : صدق واللّه يا عم ان هذا الشعر ما قيل في أحد من الخلفاء فكم اجزته عليه فتلجلج العباس وانتقع لونه ، فقال ربيعة أجازنى يا أمير المؤمنين دينارين فظن الرشيد ان قوله مزح ، فقال لربيعة : بحياتي عليك كم اثابك ؟ قال : وحياتك ما أعطاني غير دينارين ، فتغير الرشيد جدا ، ثم التفت إلى العباس وقال له : ليت شعري ما الذي قعد بك عن طريق آبائك الكرام نسبك نسب لا يدرك والأموال فقد سوغتك منها فوق الحد ، أم هذا من نفسك الدنية ، فلا ذنب لي فهي واللّه نفسك ، فكاد العباس ان يموت من الخجل . ثم إن الرشيد أمر لربيعة بثلاثين ألف درهم ، وقال له : بحياتى عليك لا عدت تذكره في شعرك ابدا .