سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
308
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
سمع منها كان مناسبا ، وإلى بيت جميل أشار ابن نقادة بقوله : أهجر وصد واغتراب وفرقة * وبين فيا للّه كم يحمل الصب فقل لمحب نبه الركب سائلا * ونام نعم قد يقتل الرجل الحب ويقال : أغنج بيت قالته العرب قول الأعشى : قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل قيل : ان عبد الملك بن مروان قال يوما لجلسائه : أتعلمون ان النابغة كان مخنثا ؟ قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : أما سمعتم قوله : سقط النصيف ولم ترد امساكه * فتناولته واتقتنا باليد واللّه ما هذه إلا إشارة مخنث ! وذكر صاحب الأغاني : ان المأمون قال لمن حضر من جلسائه : انشدونى بيتا لملك يدل البيت عليه وان لم يعرف قائله انه لملك ، فأنشده بعضهم قول امرئ القيس : أمن اجل اعرابية حل أهلها * جنوب الملا عيناك يبتدران فقال المأمون : ما في هذا البيت ما يدل على ملكه ، قد يجوز أن يقول هذا سوقة من أهل الحضر ، فكأنه يؤنب نفسه على التعلق باعرابية ، ثم قال الشعر الذي يدل على أن قائله ملك قول الوليد بن يزيد : اسقني من سلاف ريق سليمى * واسق هذا النديم كأسا عقارا أما ترى إلى اشارته وقوله : هذا النديم ، فإنها إشارة ملك ، ومثله قوله أيضا : لي المحض من ودهم * ويغمرهم نائلي وهذا كلام من يقدر بالمال ، على طويات الرجال ، ببذل المعروف فيهم ويمكنه استخلاصها لنفسه . ذكر ابن مسدى في معجمه في ترجمة أبى طالب محمد بن علي بن علي بن علي