سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

309

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

الخيمي الكاتب ، قال : سمعته يقول وليت حوران في قديم الزمان ، وكنت كثير الجواز بقبور بني أيوب ، فأصابني ضيق فرأيت في النوم كأن من جملة قبورهم قبر شمس الدولة ، فقصدت اليه فوجدته قبرا عظيما مفتوح الباب ، وهو فيه مسجى بكفنه ، وكأن معي قصيدة أمتدحه بها فأنشدته إياها ، فلما فرغت من انشادي استتر عني في زاوية القبر واخذ كفنه فرمى به إلي ، فرأى في وجهي اثر الندم ، فعرف ذلك مني ، وأنشد : لا تستقلن معروفا سمحت به * ميتا وأمسيت منه عاري البدن ولا تظنن جودي شابه بخل * من بعد بذلي ملك الشام واليمن اني خرجت من الدنيا وليس معي * من كل ما ملكت كفي سوى كفني [ حكاية خالد بن برمك وطلبه لتقليد الوزارة ] حكي ان خالد بن برمك جد البرامكة لما طلب للسفاح أو للمنصور ليقلده الوزارة دخل عليه ، فلما وقع نظره عليه قال : أخرجوه وغضب عليه ، وكان كثير النطلع إلى رؤيته ، فعجب الحاضرون من ذلك ، وربما انه امر بقتله ، فقال : يا أمير المؤمنين علام تقتلني ؟ قال : لأنك دخلت علي ومعك السم ، فقال يا أمير المؤمنين حاش للّه ، وانما نحن معتادون بخدم الملوك ونخشى بادرتهم في وقت غضب فيمسك أحدنا ويعذب ويخاف طول العذاب ، فنضع لأجل ذلك تحت فص الخاتم سما فإذا رأينا امتص أحدنا ذلك السم ليموت سريعا خوفا من تطويل العذاب ، فعفا عنه وقلده الوزارة ، ثم إن خالدا قال له : يا أمير المؤمنين من أين علمت أن السم معي ؟ قال : ان في ساعدي دملجان ، إذا حصل في المكان الذي انا فيه سم انتطحا في ساعدي فمن هناك علمت ذلك وفي انتطاح الدملجين بعد كثير من العقل ، ولكن قال أصحاب الخواص : ان قرن الحية إذا قارب الطعام المسموم عرق واللّه تعالى اعلم . سمع شامي خفق نعل أناس دخلوا عليه وبين يديه فراريج مشوية ، فغطاها بذيله وادخل رأسه في ثوبه وقال لهم انتظرونى على الباب حتى افرغ من بخوري . وقيل لأعرابى : أتغديت عند فلان ؟ قال : لا ولكن مررت ببابه وهو