سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
300
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عجبا لها تشكو هناك خليلها * وجناحها أضحى اليه دليلها يا ليتني في الحب كنت مثيلها * ناديتها لما سمعت هديلها يا ذات طوق نحن في الأطواق * فسقاك وسمي المحبة والولي ان الهوى يسبى الخليع مع الولي * فأنا الذي لي في الغرام ولي ولى بي مثل ما بك يا حمامة فاسألى * من فك قيدك أن يحل وثاقى « فائدة » [ قول يوسف بن المؤيد في ( ناديتها لما سمعت هديلها ) ] قوله في البيت الثالث ناديتها لما سمعت هديلها . قال المحقق المدقق الأديب : يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيد في تاريخه ( نسمة السحر في ذكر من تشيع وشعر ) ، عند ترجمة إسحاق المذكور انه أحسن في هذه الأبيات غاية الاحسان ، والهديل باللام آخره والراء أيضا يطلق على صوت الحمامة وهي نوع من الطير لها أصناف ، كالاهلى والبري ، وهو مراد الشعراء لتوحشه عن البيوت والفه بالبساتين والأماكن الرائعة ، ومنها الوراشين ، والفماري والفواخت كما يشهد بذلك شعر العرب ، ومن الحمام صنف تؤدبه الملوك فيبلغ من أدبه أن يحمل البطائق فيها الرسائل مثلا من مصر إلى دمشق في يومين أو نحوهما . قال في نسمة السحر ، والعرب تزعم أن هديلا اسم حمامة كانت في عهد نوح عليه السّلام بعثها لتنظر هل جف الماء من كل البلاد فعرض لها جارح فصادها فكل الحمام تنوح عليها إلى يوم القيامة ، وان نوحا عليه السّلام بارك عليها ومسح رقبتها فكان من مسحه الطوق وكانت معه في السفينة ، وكل الحمام من نسلها ، ولما وقع في مثل شعر أبى العلا المعري الآتي ذكر ترجمته ذكر الهديل بمعنى الهدير وهو امام في اللغة وجب أن نحكم بثبوته ، وما أحسن قول الأمير أبى فراس وقد أقام في أسر الروم بالقسطنطينية أربع سنين ، وسمع يوما نوح حمامة بقربه : أقول وقد ناحت بقربى حمامة * ايا جارتا هل بات حالك حالي