سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
298
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
تدعوه شهواته وقلبه إلى ما يضره من الطعام والشراب فيأكل فتكثر عليه اوجاعه فهذا تعريض ، ثم صرح فقال : كيف احتراسى البيت فعلمت انه ليس للانسان عدو بين أضلاعه إلا معدته ، فكيف تتلف ماله وهي سبب اسقامه ومفتاح كل بلاء عليه ، ثم قال : ان دام بي هجرك البيت فعلمت ان الطباخة كانت صديقته وهجرته ففقدها وفقد الطعام ولو دام عليه لمات جوعا ونعى : « ترجمة الأديب الأريب ، المصقع المنير الخطيب ، من هو » ( بالبلاغة والفضل جدير ، الشيخ عبد الرحمن بن علي ) ( ابن محمد علي بن سليم الوزير ) فاضل وقع عليه اتفاق الجمهور بأنه امام الأدب بمكة وفارس المنظوم والمنثور تربى في حجر العلوم ، ورضع لبان المنطوق والمفهوم ، فنشأ في بيت الفضل خير منشا ، وضرب المثل به في رقيق الغزل وأنيق الانشا ، ان شعر في الحماسة ، اخرس ابن المقرب ونكس رأسه ، أو حاك برود القريض الرقيق ، فيا خجلة الشاب الظريف وابن رشيق ، أو نثر على صفحات الطروس فاخر الدر النضيد ، صار له ابن حبيب من بعض العبيد ، أو تكلم في المعاني والبديع ، أقر له بالوحدانية البديع ، فهو ملك الشعراء بمكة باديها والحاضر ، ووارث الأدب والرياسة كابرا عن كابر ، ينشده لسان حاله في حله وترحاله : خليلي ان زرتما منزلي * ولن تجداه فسيحا فسيحا وان رمتما منطقا من فمي * ولن ترياه فصيحا فصيحا وله نظم فريد الوجود ، أطرب للعقول من ابنة العنقود ، وأشهى إلى القلوب ، من وصال الغزال الرعبوب ، الرداح الخرعوب ، فمن نظمه : المطرب الأنيس ، المغنى عن نشأة الخندريس ، قوله مخمسا قصيدة فاضل العصر ، صاحب