سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
297
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
والفطنة والفراسة ، ولاه قضاء البصرة عمر بن عبد العزيز ، وحسبك بمن يختاره عمر بن عبد العزيز لهذا المنصب . وذكر الخطيب في تاريخ بغداد : ان يحيى بن أكثم ولى قضاء البصرة وسنه عشرون سنة أو نحوها فاستصغره أهل البصرة ، فقالوا له : كم سن القاضي ؟ فقال لهم : انا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى اللّه عليه واله قاضيا على مكة يوم الفتح ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى اللّه عليه واله قاضيا على أهل اليمن وأنا أكبر من كعب بن سوار الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على البصرة فجعل جوابه احتجاجا . وقد جمع بعض العلماء مجلدا في ذكاء أياس بن معاوية ، يقال إنه نظر إلى ثلاثة نسوة فزعن من شئ ، فقال : هذه حامل ، وهذه مرضع ، وهذه بكر ، فسئلن فكان الامر على ما ذكر ، فقيل له : من اين لك ذلك ؟ قال : لما فزعن وضعت إحداهن يدها على بطنها ، والأخرى على ثديها ، والأخرى على فرجها . ونظر يوما إلى رجل غريب لم يره قط ، فقال : هذا غريب واسطي معلم كتاب هرب له غلام اسود ، فسئل فوجد الامر كذلك ، فقيل له : من أين علمت ذلك ؟ قال : رأيته يمشى ويلتفت ، فعلمت انه غريب ، ورأيت على ثوبه حمرة ثياب واسط ، ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ويدع الرجال ، وإذا مر بذي هيئة لم يلتفت اليه ، وإذا مر بأسود ذي اسمال يتأمل فيه ، وأين هذه الفراسة من فراسة أبى الحارث حمير ، وقد انشد بين يديه قول العباس بن الأحنف : قلبي إلى ما ضرني داعي * يكثر اسقامى واوجاعي كيف احتراسى من عدوي إذا * كان عدوي بين أضلاعي لقلما ابكى على كل ذا * يوشك ان ينعاني الناعي فبكى وقال : هذا رجل جائع يصف جارية طباخة مليحة ، فقيل له : من اين لك هذا ؟ فقال : انه بدأ ، فقال : قلبي إلى ما ضرني داعى ، وكذلك الانسان