سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
296
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ثم رحلنا بعد أيام إلى الحلة ، وقد شفى قلبنا من كل علة ، بزيارة ابن عم خير خلق اللّه ملة ، وزرنا مسجد الشمس المشهور ، المشرف المأثور ، المشرق بالنور ورأينا المنارة التي هي من عجائب الدهور ، فإنها تهتز بقوة إذا حلفتها بعلي بن أبي طالب أسد اللّه المنصور ، فصعدنا فوقها وحلفناها ان تهتز بعلي ، فاهتزت حتى خشينا ان تقع من علي ، بل نقول إن هذه المنارة ليست من العجائب ، فكم مثلها من معجزات وغرائب ، وهذا قليل من كثير من معجزاته ، وبراهينه ، وآياته كيف لا وهو : داحي الباب علي المرتضى * هل تجد يا صاحبي مثل علي ذل عمرو يوم لاقاه وقد * شهد اللّه بتفضيل علي قال المأمون لبعض أولاده وقد سمع منه لحنا : ما على أحدكم ان يتعلم العربية فيقيم بها اوده ، ويزين بها مشهده ، ويفل بها حجج خصمه ، ويملك مجلس سلطانه ، بظاهر بيانه ، أيسر أحدكم ان يكون لسانه كلسان عبده أو أمته ؟ فلا يزال الدهر أسير كلمته . وحكى المسعودي في شرح المقامات : ان المهدي لما دخل البصرة رأى اياس ابن معاوية وهو صبي ، وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة ، وأياس يقدمهم ، فقال المهدي : أف لهذه العتانير ! أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ؟ ثم إن المهدى التفت اليه وقال له : كم سنك يا فتى ؟ قال : سنى أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين سن أسامة بن زيد بن حارثة ، لما ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه واله جيشا فيهم أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، فقال له : تقدم بارك اللّه فيك ، هكذا ذكره المسعودي . وقال الصفدي : والصحيح ما ذكره الحافظ الذهبي في تاريخه الكبير ان اياسا قاضى البصرة توفى في زمن بنى أمية سنة مائة وتسعة عشرة ، ولم يلحق دولة بني العباس ، ويقال كان سنه إذ ذاك سبع عشرة سنة ، وكان معروفا بالذكاء