سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
274
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الحاج على قلل تلك الجبال ، وهم في عدد الحصى والرمال ، وعزموا على نهب الحاج وقتل الأمير ، وأضمروا لعسكر بغداد البلاء الخطير ، فأرسل إليهم السيد زيد بن أحمد ، وأخبرهم عماله من مقصد ، وانهم يحفظون نساءهم وأطفالهم في البيوت ، ويصلون من ليلتهم إلى ريع المنحوت ، وهو ريع بطريق الطائف صعب الطريق ، في غاية الضيق ، وأمرهم بنهب الحاج بأسره ، وقتل الأمير أو أسره . فما من يد إلا يد اللّه فوقها * ولا ظالم إلا سيبلى بظالم وقد تمت على الحاج هذه الحجة ، في السابع من ذي الحجة ، والناس في بكاء وضج وعج وثج خيفة من أن يفوتهم الحج ، فسار السيد زيد بن أحمد إلى الأمير ، وأخبره عن جميع عتيبة الغفير وانه لا سبيل له إلى المسير من ذلك الطريق ، وضمن له انه إذا سار من طريق ريع المنحوت دخل مكة ثامن ذي الحجة بلا تعويق ، فاستصوب رأيه الأمير ، ولم يدر ما خبىء له من البلاء الكبير ، فلم نزل نحث العيس ، ظنا بأن ليس هناك تدليس ولا تلبيس ، فوصلنا ريع المنحوت في ثامن ذي الحجة عند الزوال ، وإذا بعرب عتيبة كالجراد المنتشر على رؤس تلك الجبال فحين شاهد الأمير ما حل به وبالناس من البلاء ، وعلم أنه قد صار مذبذبا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، جمع إذ ذاك الجنود ، وأمرهم على الجبل بالصعود . أي يومي من الموت أفر * يوم لم يقدر أم يوم قدر يوم لم يقدر لا أحذره * وعن المقدر لا ينجو الحذر فوقع الرمي بالرصاص ، وتيقن الجبان أن لاخلاص ، ولم يزالوا في كر وفر ، وقال الشجاع اليوم لا مفر ، إلى ربك يومئذ المستقر ، وقد حل بالأمير وجنده الثبور والويل إلى أن ولى جيش النهار واقبل جيش الليل ، فنزلت الاعراب حينئذ من فوق الريع ، ونهبت الحج نهبا شنيع ، وقتلت الأتراك قتلا ذريع ، وما أبقت على كبير ولا صغير ، ولا غني ولا فقير ، ونهبت كل ما كان للأمير من متاع ، وشاع القتل في الحاج وذاع ، وتفرقت الناس بين تلك الجبال ، وتاهت في التلول