سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
275
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
والرمال ، فما وصلنا أرض السيل ، إلا بعد زام من الليل ، وكانت لنا ليلة يا لها من ليلة لم تذق أعيننا فيها الهجوع ، أمر من ليلة الملسوع فأنخنا بأرض السيل ساعة إلى أن وصل الينا المقاطيع ، بعضهم يستطيع المشي والبعض لا يستطيع ، ثم انا توكلنا على اللّه ، ورحلنا قاصدين بيت اللّه ، ففي نصف الليلة التاسعة من ذي الحجة الحرام ، وردنا البيت الحرام ، فأتينا على الأبطح وأنخنا الركاب هناك ، والكل منا قد أشرف على الهلاك ، ووصل الينا في تلك الساعة أخي الشقيق الشفيق وعضدي القوي وركني الوثيق ، السيد سليمان بن علي نور الدين ، عليه رحمة اللّه رب العالمين وحشره في زمرة أجداده الأطهار ، الميامين الأبرار ، فإنه توفي في غيبتي بأرض الهند عام ألف ومائة وأربع وثلاثين . [ رثاء المؤلف حين بلغه خبر موته ] ( وقلت ) راثيا له حين بلغني خبر موته : الا ان هذا الخطب للقلب صدعا * وواصل من عيني ما عشت أدمعا لقد دك في هذا المصاب تصبري * ولو حل بالطود العظيم تصدعا فما بعد هذا الرزء في العيش لذة * وما أنا راج بعد ذاك تمتعا فجعت بصنو كان في الدهر عاضدي * فما مثلنا في مثله قط أفجعا فيا ليتني أصممت قبل أفوله * وأذني لا تصغي لناعيه إذ نعى فيا أيها الصنو الذي حل مهجتي * وسار لقد خلفت قلبي موجعا ويا شامتا بالموت والموت خلفه * فلا بد يوما أن تجيب إذا دعا أما نحن أغراض العوارض والردى * أما الموت مثل السهم يأتيك مسرعا فسرت معه إلى البيت واجتمعت بالأهل والاخوان ، والأصحاب والجيران . لئن عاد جمع الشمل في ذلك الحمى * غفرت لدهري كل ذنب تقدما ثم اني خرجت من البيت ، ودخلت إلى البيت ، فطفت وسعيت ، فلما أضاء نور الصباح ، وأشرقت الشمس على الروابى والبطاح ، عن تاسع ذي الحجة الحرام ، أعلنا بالتلبيات ، وصعدنا إلى عرفات ، فوقفنا مع الناس ، وطلبنا الغفران من رب الناس .