سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
260
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الفكرية في أمر من الأمور مثل سفر أو ملاقاة صديق أو رجاء أو خوف واستخدم الخيال في احضارها صورها ، وبقيت تلك الصورة في النوم ، فتصرفت القوة فيها وفي معانيها ، وتسمى حديث النفس ، وعده بعضهم ضربا من الوسواس . الثالث ان يتغير المزاج من الروح الذي هو محل القوة ، فتختلف افعالها بحسب تغيره ، فان غلب على مزاجها الحرارة رأت الحمام والشمس والنيران وما أشبه ذلك وهي طبيعة الصفراء ، وان غلب على مزاجها البرودة رأت الأمطار والسيول والبحار والثلوج وما أشبه ذلك وهي طبيعة البلغم ، وان غلب على مزاجها الحرارة المعتدلة رأت المطاعم الحلوة والألوان المصبغة والملاهي والحجامة والفصد وما أشبه ذلك ، وهي طبيعة الدم ، وان غلب على مزاجها البرودة واليبوسة ، رأت المخاوف والظلمات والسواد وما أشبه ذلك ، وهي طبيعة السوداء ، وان غلب على مزاجها الخفة رأت الطيران والظفر والعدو وما أشبه ذلك ، وان غلب على مزاجها الثقل رأت الأحمال الثقيلة والاشخاص والانضغاط وما أشبه ذلك ، وان غلب على مزاجها الاعتدال في الاخلاط رأت الرياض والرائحة الطيبة وما أشبه ذلك ، وان غلب على مزاجها عفونة الاخلاط رأت الأماكن القذرة والرائحة المنتنة وما أشبه ذلك ، وعلى الجملة فإذا خرج مزاج الروح الحامل للقوة المخيلة عن الاعتدال رأت المنامات المذطربة بغير نظام لان المزاج لا يثبت على حالة واحدة ، وهذه من أضغاث الأحلام ، فما تعلق من الرؤيا بهذه الأضغاث لم يكن له تعبير ، وقل ان تصدق رؤيا الشعراء لأنهم يستعملون قوتهم المخيلة في اليقظة كثيرا لما يحاكونه في معاني التشبيه والاستعارة والكناية وغير ذلك ، والرابع : ما يفيضه وأهب الصور على القوة المخيلة حال النوم بمثال تدركها النفس وعلم تعبير الرؤيا تطبيق تلك المثل على ما قصد بها ، وربما القى صريحا ذلك بغير مثال فيستغنى عن التأويل ، وتسمى رؤية المثل بالمثل . فمن ذلك المرائي التي ذكرها جالينوس في كتابه حيلة البرء ، ومنامات الشيخ محيي الدين عربى التي ذكرها في ضمن كتابه الفتوحات المكية .