سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
254
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
أرى الهدهد ، بسكون الياء ، وقرأت : وما لي لا اعبد الذي فطرني ، فاخترت تحريك الياء هنا وما ثم ضرورة إلى تحريكها ، فقال : لان السكون ضرب من الوقف ، فلو سكنت الياء هنا كنت كالذي ابتدأ ، وقال لا اعبد الذي فطرني ، فاخترت حركة الياء هربا من ضرب من الوقف ، وهناك لا ضرورة تؤدى إلى فساد المعنى ، فاخترت التسكين لأنه أخف . قلت : وهذا من أبي عمرو رحمه اللّه تعالى في غاية من دقة النظر في المعاني اللطيفة . حكى صاحب الأغاني قال : صلى الدلال يوما خلف الامام بمكة ، فقرأ الامام وما لي لا اعبد الذي فطرني ، وسكن الياء ، فقال الدلال : ما أدري واللّه ! فضحك الناس وقطعوا الصلاة ، فلما قضى الامام صلاته دعا به وقال له : ويلك أنت لا تدع المجون والسفه حتى في الصلاة ! فقال له الدلال : كنت عندي على انك تعبد اللّه فلما سمعتك تستفهم ظننت انك قد شككت في ربك فثبتك ، فقال له : انا أشك في ربى وأنت تثبتني ؟ اذهب عليك لعنة اللّه . « فائدة » [ في المثل المضروب قولهم : سيف الفرزدق ] قولهم : سيف الفرزدق ، يضربون به المثل للسيف الكليل في يد الجبان وأصله : ان جريرا والفرزدق وفدا على سليمان بن عبد الملك فجاء رجل من عبس إلى الفرزدق وكان ممن يتعصب عليه لجرير فقال له ان الخليفة غدا سيأمرك بضرب عنق أسير من الروم ، وقد علمت وان كنت تحسن وصف السيوف ، لكنك لم تماصع بها ، وهذا سيفي يكفيك منه ضربة واحدة ، فأتاه بسيف كهام ، فقال الفرزدق : ومن أنت ؟ قال : انا من اخوالك بني ضبة ، فأخذ السيف ووثق به فلما كان الغد حضر الفرزدق والوفود مجلس سليمان وجئ بالأسرى فأمر سليمان واحد منهم هائل النظر ان يروع الفرزدق ويلتفت اليه ويفزعه ووعده ان يطلقه ، ثم قال