سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

237

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

الوزير كاسرا عينيه أربعين سنة كي لا تقر تلك الغمزة في قلب الملك ليظن انها عادة وخلقة ، وصار اللباس للأخرى . من كلام بعض الوزراء : عجبت ممن يشترى العبيد بماله ولا يشتري الأحرار بحسن فعاله . حكى القاضي يحيى بن اكتم قال : دخلت على الرشيد يوما وهو مطرق مفكر فقال : أتعرف قائل هذا البيت : الخير أبقى وان طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد فقلت : يا أمير المؤمنين ان لهذا البيت قصة مع عبيد اللّه بن الأبرص فقال : علي بعبيد اللّه ، فلما حضر بين يديه قال له : أخبرني عن شأن هذا البيت ، قال : يا أمير المؤمنين كنت حاجا في بعض السنين ، فلما توسطت البادية في يوم شديد الحر إذ سمعت ضجة عظيمة في القافلة ألحقت أولها بآخرها ، فسألت عن القصة فقال لي رجل من القوم تقدم تر ما بالناس فتقدمت إلى أول القافلة فإذا أنا بشجاع أسود فاغر فاه يخور كخوار الثور ويرغو كرغاء الإبل فهالني امره وبقيت لا أهتدي إلى ما اعمل في امره ، فعدلنا عن طريقه إلى ناحية أخرى ، فعارضنا ثانيا فعلمت انه لسبب ، ولم يجسر أحد من القوم يقربه ، وإذا رمى بسهم نأى عنه ولم يعمل فيه ، فقلت : أفدي هذا العالم بنفسي وأتقرب إلى اللّه تعالى بخلاصهم من هذا ، فأخذت قربة من الماء فتقلدتها وسللت سيفي وتقدمت اليه ، فلما رآني قد تقربت منه سكن ، وأنا أتوقع منه وثبة يزدردني فيها ، فلما رأى القربة من الماء فتح فاه فجعلت فم القربة في فيه وصببت الماء كما يصب في الاناء ، فلما فرغت القربة تسيب في الرمل ومضى ، فعجبت من تعرضه لنا وانصرافه عنا من غير سوء لحقنا منه ومضينا لحجنا فقضيناه ، وعدنا في طريقنا ذلك وحططنا في منزلتنا تلك في ليلة ظلماء مدلهمة ، فأخذت سطيحة من الماء وعدلت إلى ناحية من الطريق فقضيت حاجتي وفرغت من صلاتي وجلست مكاني ، والقافلة على حالها فاخذتنى عيناي فنمت