سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
238
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
مكاني ، فلما استيقظت من النوم لم اسمع للقافلة حسا وقد ارتحلوا وبقيت منفردا فلما لم أر أحدا ولم اهتد إلى الطريق أخذتني حيرة وجعلت اضطرب ، وإذا بهاتف يقول ولا أرى له شخصا : يا أيها الشخص المضل مركبه * وليس معه من أنيس يصحبه دونك هذا البكر خذه واركبه * وبكرك الميمون أيضا فاجنبه حتى إذا ما الليل جن غيهبه * ومال عن أفق السماء كوكبه فحط عنه رحله وسيبه قال : فنظرت وإذا ببكر عند بكري ، فانخته وركبته ، فلما سرت قدر عشرة أميال لاحت لي القافلة وانفجر ووقف البكر ، فعلمت انه قد حان نزولى فتحولت إلى بكري وقلت : يا أيها البكر قد أنجيت من كرب * ومن فياف تضل المدلج الهادي ألا تخبرنا باللّه خالقنا * من ذا الذي جاد بالمعروف في الوادي فارجع حميدا فقد أبلغت مأمننا * بوركت من ذي سنام رائح غادي فالتفت إلى البكر وسمعت منه صوتا يقول : أنا الشجاع الذي اكفيتني رمقا * واللّه يكشف ضر الحائر الصادي فجدت بالماء لما ضن حامله * تكرما منك لم تمنن بانكادى فالخير أبقى وان طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد فعجب الرشيد من قوله وأمر له بجائزة وأمر بالقصة والأبيات فكتبت عنه وقال : لا يضيع المعروف اين وضع . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : ان ثلاثة من بني إسرائيل أبرص واقرع وأعمى أراد اللّه أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص ، فقال له : أي شئ أحب إليك ؟ قال : أريد لونا حسنا وجلدا حسنا فيذهب عنى الذي قذرنى الناس له فمسحه فذهب عنه قذره وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا ثم قال له : فأي المال أحب إليك ؟