سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

236

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فقال : يا اصمعي أسمعت أحسن من هذا البيت قط ؟ فقلت يا أمير المؤمنين هذا من أبيات أحفظها ، ولا أدري تكمل لها إسحاق أم لا ، فإنما حسن هذا أن يعرف الشعر وخبره ، قال : وما خبره ؟ قلت : حدثني السهمي عن الهدى ، قال : خرجت اقتنص صيدا فبقيت ليلة أتعبتنى فيها ظبية حتى ظفرت بها ، فلما أصبحت جئت بها أطلب ثمنها ، فإذا أنا بغلام كأن وجهه فلقة قمر وله ذوأبتان تلعبان على كتفه ، فحين رآني شهق وبكى وأنشأ يقول : وذكرني من لا أبوح بذكره * محاجر ظبي في حبالة قانص فقلت ودمع العين يجري بحرقة * وعيني إلى عينيه نظرة شاخص ألا أيا هذا القانص الظبي خله * فانا فديناه بعشر قلائص خف اللّه لا تحبسه ان شبيهه * حبيبي وقد أرعدت منه فرائصي ثم قال : باللّه أعطني إياها ، ففعلت ، فقبل عينيها ومسح وجهها وأرسلها ، فقلت له : ما حملك على هذا ! فقد أتعبتني هذه طول ليلتي ، فقال : تعال معي إلى البادية ، فقلت : إليك عنى فقد آذيتني وتحملني معك إلى البادية ، قال : فدلني على بيتك ، فمضى معي ، حتى دللته على بيتي وذهب ، فلما كان من الغد وافانى بعشر قلائص ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ما كانت عيناها بأحسن من عيني فتنة جاريتك فقال يا اصمعى انها سيئة الخلق والأدب ، فقلت : يا أمير المؤمنين لا يفي تأديبك لها بما يفوتك من الالتذاذ بها ، قال : فأقوم لها ! فقلت : أي واللّه يا أمير المؤمنين ، قال : قدموا نعلي فأمسكت كمه وقلت : يا أمير المؤمنين القلائص ، قال : فقوموها بألف درهم ، فأمر لي بها . روى محمد بن قتيبة في عيون الأخبار قال : قرأت في تاريخ الهند انه أهدى لملك الهند ثياب وحلي ، فدعا بامرأتين له وخير أحظاهما عنده اللباس أو الحلي ، وكان وزيره حاضرا ، فنظرت المرأة إلى الوزير كالمستشيرة له فغمزها بعينه إلى اللباس ، ولحظه الملك فاختارت المرأة الحلي كيلا يفطن الملك لتلك الغمزة ومكث