سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

235

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وأتى عبد اللّه بن محض بهذا المعنى من غير تشبيه فقال : فأمسيت اسقاها سلافا مدامة * لها في عظام الشاربين دبيب قال بعض الحكماء : معائب السفر سبعة ، الأول : مفارقة الانسان من يألفه ، الثاني : مقارنة من لا يشا كله ، الثالث : المخاطرة بما يمكه ، الرابع : مخالفة عادته في مأكله ومنامه ، الخامس : مجاهدة الحر والبرد بنفسه ، السادس : احتمال منة الملاح والمكاري ، السابع : السعي كل يوم في تحصيل منزل جديد . « ظريفة » [ لبعض أولاد الملوك إذا سكر ] كان بعض أولاد الملوك إذا سكر عربد على واحد من جلسائه ، ثم إذا أفاق وهب للذي عربد عليه ألف درهم ، فسمع بخبره بعض الظرفاء فجاءه وقال له انا رجل ضعيف الحال والبدن فان رأيت أن تعربد علي عربدة خفيفة إلى مائتي درهم فلا بأس فاستظرفه وأعطاه مائتي درهم من غير أن يعربد عليه . قال الأصمعي : تنكرت اخلاق الرشيد فبعدت عنه فأصابني ضرر عظيم من بعده حتى احتجت إلى بيع خاتمي ، فقلت لا رغبة لي في الحياة بعد هذا ، واللّه لأذهبن اليه وان كان فيه القتل ! قال : فلما حضرت قال لي البوابون : كم يطلبك أمير المؤمنين ، ادخل فقد وافيت في وقتك ، قال : فدخلت فإذا في بعض الدهاليز باب قد فتح وخرج منه وجه مذ رأيته ما قدرت امشي ، فقالت : أتعرفني ؟ قلت : لا واللّه ، قالت أنا فتنة جارية أمير المؤمنين وهو مغضب عني ، فقلت : أنت واللّه فتنة كما سميت ، فقالت هذه صرة فيها دنانير خفف بها همك وثقل بها كمك واجتهد أن ترضيه عني فان فعلت اتصلت جوائزي إليك ، وان لم تفعل فو اللّه لا أبقيت رأسك ابدا ولست بداخل هذه الدار بعدها ابدا ، قال : فدخلت على الرشيد فإذا عنده إسحاق النديم وهو ينشد : خف اللّه لا تحبسه ان شبيهه * حبيبي وقد أرعدت منه فرائصي