سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
234
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فقال لي : ممن سرق عمرو هذا المعنى ؟ فقلت : من بعض العذريين حيث يقول : وأشرب قلبي حبها ومشى به * تمشي حميا الكاس في عقل شارب ودب هواها في عظامي وحبها * كما دب في الملسوع سم العقارب فقال لي : وممن اخذ العذرى هذا المعنى ؟ قلت : من أسقف نجران حيث يقول : منع البقاء تقلب الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسى وطلوعها حمراء صافية * وغروبها صفراء كالورس تجرى على كبد السماء كما * يجري حمام الموت في النفس انتهى ما حكاه الأصمعي . قال الصفدي : وقد اخذ أبو نواس هذا المعنى برمته من قول بعض الهذليين يصف قانصا يختل صيدا بسرعة مشى حيث يقول : فتمشى لا يحس به * كتمشى النار في الفحم فان بعض الروايات عن أبي نواس على هذا النص ، وهي أصح الروايات عنه لأنها آخر ما استقرت عليه الحال . قلت : وقد اخذ أبو الشيص قول عمرو بن أبي ربيعة بلفظه فقال : أما وحرمة كأس * من المدام العتيق وعقد نحر بنحر * ومزج ريق بريق لقد جرى الحب مني * مجرى دمي في عروقي وأخذه أبو الطيب المتنبي فقال : جرى حبها مجرى دمى في مفاصلى * فأصبح لي عن كل شغل بها شغل قال أبو الفرج بن هند : رب هم على الفراق حشوم * أزعجته عني بنات الكروم فتمشت في قلبي المهموم * كتمشى الدرياق في المسموم