سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

233

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« ذكر ظرف وقعت مع الرشيد العباسي » حكى الأصمعي قال : حضرت مجلس الرشيد وعنده مسلم بن الوليد إذ دخل عليه أبو نؤاس ، فقال له : ما أحدثت بعدنا يا ابا نؤاس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ولو في الخمر ، قال : قاتلك اللّه ولو في الخمر ، فأنشده : يا شقيق النفس من حكم * نمت عن ليلى ولم انم حتى اتى على آخرها وسيجيء الكلام على هذه القصيدة في ترجمة أبى نؤاس ان شاء رب الناس . فقال له الرشيد : أحسنت واللّه ، اعطيه يا غلام عشرة آلاف درهم وعشر خلع ، فاخذها وخرج ، فلما خرجنا من عند الرشيد قال لي مسلم بن الوليد : ألم تر يا ابا سعيد إلى الحسن بن هانيء كيف سرق شعري وأخذ به مالا وخلعا ، فقال له وأي معنى سرق ؟ قال قوله : فتمشت في مفاصلهم * كتمشى البرء في السقم فقلت : وأي شئ قلت أنت ؟ قال : قلت غراء في فرعها ليل على قمر * على قضيب على دعص النقا الدهس أذكى من المسك انفاسا ومهجتها * أرق ديباجة من رقة النفس كأن قلبي وشاحاها إذا خطرت * وقلبها قلبها في الصمت والخرس تجري محبتها في قلب عاشقها * مجرى السلامة في أعضاء منتكس فقلت له : ممن سرقت أنت هذا المعنى ؟ فقال : لا اعلم انى سرقته من أحد فقلت بلى من عمرو بن أبي ربيعة حيث يقول : أما والراقصات بذات عرق * ورب البيت والركن العتيق وزمزم والمقام ومشعريها * ومشتاق يحن إلى مشوق لقد دب الهوى لك في فؤادي * دبيب دم الحياة إلى العروق