سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
198
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
لقد راودت إبليس ان يعطيني فلسا واحدا فلم يقبل فضحك منه وعفا عنه . فلما كان ليلة الخميس ، المبارك الأنيس ، توكلنا على رب المثاني ، ورحلنا من بغداد ليلة الخامس من جمادي الثاني ، قاصدين دار السلطنة أصفهان ، لا زالت معمورة مغمورة على ممر الأزمان ، صحبة الأمير الشهم المذكور ، لا زال محبورا ومشهورا ، ولا برح مستورا ، وأقمنا بها يوما وهي قرية لطيفة على الشط يعبر إليها بالسفن في غاية الشراحة ، ما أحسن ما كتب به ابن حكينا البغدادي إلى ابن التلميذ الطبيب وقد مرض بان يعبر اليه الدجلة ليداويه : ان امرأ القيس الذي * هام بذات المحمل كان شفاه عبرة * وعبرة تصلح لي ويريد قول امرئ القيس : وان شقائى دمعة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول فنقل ابن جكينا العبرة من كلام امرئ القيس من الدمع إلى العبرة في كلامه وهي التعدية في الدجلة ، والعبرة الدمع نفسه تجمع على عبرات يقال منها استعبر الرجل وتقول عبر الرجل يعبر عبرا فهو عابر والمرأة عابر أيضا ، وعبرت عينه واستعبرت إذا انهل دمعهما والعبران الباكي ، والعبر بالتحريك سخنة في العين يبكيها والعبر بالضم مثلها يقال رأى عبر عينه ، أي ما يسخن عينه ، فاضافنا ذلك اليوم حاكم بهروز عثمان أغا ، ثم رحلنا فاتينا على قرية تسمى بلاد الروز وهي قرية كل ما فيها طيب حسن ، عامرة كأنها من جنان عدن ، فأقمنا بها يوما ورحلنا ، فاتينا على قرية تسمى بندر علي وهي قرية حسنة معمورة ، وبكل خير مغمورة ، وهذه الأربع المنازل من تعلقات بغداد كلها مشمولة بالخيرات ، محفوفة بالبركات ، فأقمنا هناك يوما ورحلنا ، فاتينا على قرية تسمى سومار ، وهي أول حد العجم يسكنها الأكراد الأشرار ، فأقمنا بها يوما ورحلنا ، فاتينا على قرية تسمى جمنسور وأقمنا بها باعزاز واكرام ثلاثة أيام في بيت حاكم الأكراد الأمير محمد علي خان وفي كل