سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
197
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قلت : قال الصفدي كذا رأيت جماعة من الفضلاء يروي هذه الواقعة للحاكم وليس بشئ لان الحاكم توفى سنة احدى عشرة وأربعمائة ، وكان الخليفة ببغداد إذ ذاك القادر باللّه لأنه توفى سنة اثنين وعشرين وأربعمائة ، والطائع للّه خلع من الخلافة سنة احدى وثمانين وثلاثمائة ، توفى مخلوعا سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، والذي كان خليفة مصر في أيامه انما هو العزيز أبو منصور نزار بن المعز لأنه مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة ولي الأمر سنة خمس وثلاثمائة وهو والد الحاكم ، وإذا كان كذلك فصاحب الواقعة انما هو العزيز ويحتمل ان يكون الحاكم بتأويل في الشعر ، بل الذي اتفق للحاكم انه كان يدعي علم الغيب ، فيقول فلان في بيته كذا وكذا ، وكان يفعل كذا وكذا ، وكان ذلك باتفاق اعتمده مع العجائز الذين يدخلون بيوت الناس ويتجسسون اخبارهم ، فرفعت اليه رقعة فيها : بالظلم والجور قد رضينا * وليس بالكذب والحماقة ان كنت أوتيت علم غيب * بين لنا كاتب البطاقة فسكت بعد ذلك عن الكلام في المغيبات . حكى ان فخر القضاة ابن بصاقة امسك له فأرة بيضاء فصنع لها قفصا وكتب عليه من نظمه : وفارة بيضاء لم تمنهن * يوما باطعام السنانير إذ فارة المسك سمعنا بها * وهذه فارة كافور ومما يستغرب انه وجد في ذخائر أبى كاليجار سلطان الدولة ابن بهاء الدولة ابن بويه نملة في حلقها سلسلة تأكل كل يوم رطلى لحم بالبغدادي ، وعندي ان هذا مستبعد ، ذكر ذلك الصفدي في شرح لامية العجم عند آخر هذا البيت : تنام عيني وعين النجم ساهرة * وتستحيل وصبغ الليل لم يخل ولى الحجاج أعرابيا ولاية فتصرف في الخراج فعزله فلما حضر بين يديه قال له يا عدو اللّه أكلت مال اللّه فقال الاعرابى ومال من آكل ان لم آكل مال اللّه