سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
194
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عن ذلك ، فأمر الأمير باحضاره ، فلما مثل بين يديه قال له : يا ابن أخي ألم أطعمك أطيب الطعام ، ألم اسقك ألذ الشراب ؟ قال : بلى يا عم ، قال : فما لك والتعدي ، أضجعوه وجبوا أنفه ، فالتفت اليه الشاب وقال : واللّه يا عم لضرب بالسياط على بدني خير من وقع كلامك في اذني ، فضحك منه الأمير وأطلقه . قيل : ان العتابي : هاج به الدم يوما فسقط على وجهه مغشيا عليه ، فاقبل اليه أصحابه ، وجعل بعضهم يفرك أنامله ، وقوم يؤذنون في اذنه ظنا به انه مصروع ، فلما افاق من غشيته ورأى أصحابه محدقين به فقال لهم : ما لكم تكأ كأتم علي كتكأ كأكم على ذي جنة افرنقعوا عنى ، فقال بعضهم لبعض دعوه فان جنيه يتكلم بالهندية . وقيل : نظر بعض الناس إلى العتابي وهو يأكل في السوق ، فقال له : أما تستحي بأن تأكل في السوق والناس تراك ؟ فقال له العتابي : أرأيت لو كنت في دار فيها بقر كنت تستحي بأن تأكل وهي تراك ، قال : لا ، فقال له : اصبر قليلا لأريك صدق ما قلته ، فصعد على دكه حانوت ووعظ فاجتمع عليه الناس ، فلما رأى كثرة اجتماعهم ، قال : أيها الناس قد روينا من غير وجعانه من بلغ لسانه إلى رأس انفه لم يدخل النار ، فلم يبق أحد من القوم إلا وأخرج لسانه إلى رأس انفه لينظر هل يبلغ اليه أم لا ، فلما تفرقوا عنه قال للرجل ألم أخبرك انهم بقر . وقيل : سأر منه مرة بعض أصحابه إعارة حمار وكان في مجلسه جماعة من أصحابه ، فأخرج له برذعة وقال له : ضعها على ظهر من شئت من هؤلاء الجماعة فاني اتيت اليوم من طريق بعيد وحماري أهلكه التعب . لطيفة : ولى المنصور الدوانيقي سليمان بن راشد على الموصل وضم اليه ألفا من العجم وقال له : قد ضممت إليك الف شيطان تذل بهم العباد وتملك بهم البلاد فلما اتى الموصل عتوا في البلاد وقطعوا السبيل ، فأتى خبرهم إلى المنصور ، فكتب اليه كفرت النعمة يا سلمان ، فاجابه وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا فقبل