سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
195
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عذره وصرفهم عنه . قيل : حبس عمرو بن العاص عن جنده العطاء ، فقام اليه رجل حميري وقال اصلح اللّه الأمير إذا لم تعطنا شيئا فانحت لك جندا من حجارة لا يأكلون ولا يشربون ، فقال له عمرو : اسكت يا كلب العرب ، فقال الحميري : فأنت إذا أمير الكلاب . لبعضهم : أيها المرء ان دنياك بحر * موجه طافح فلا تأمنها وسبيل النجاة منها منير * وهو اخذ الكفاف والقوت منها لطيفة : لما ماتت حمادة بنت عيسى عمة المنصور العباسي فخرج في جنازتها فرأى ابا دلامة واقفا على قبرها ، فقال له : ما أعددت لهذه الحفرة يا ابا دلامة ؟ فقال : عمة أمير المؤمنين يؤتى بها الساعة ، فغلب المنصور الضحك حتى ستر وجهه بطرف رداءه حياء من الناس . قيل : دخل شاب على المنصور فسأله عن وفاة والده ، فقال له الشاب : رحم اللّه أبي مرض يوم كذا ، وسار إلى رحمة اللّه يوم كذا ، وخلف من المال والمتاع كذا وكذا فانتهر الربيع وزير المنصور وقال له أما تستحي بحضرة أمير المؤمنين وأنت تعرف والدك ، فقال له الشاب : صدقت يا ربيع لأنك ما تعرف حلاوة الآباء والأمهات ، فضحك المنصور وخجل الربيع . قال أبو الفرج الأصبهاني : كان الربيع هذا يدعي انه ابن يونس بن أبي فروة ، وبنو فروة يدعون انه لقيط وجدوه مرميا على باب يونس فرباه فلما كبر وهبه للمنصور قبل خلافته ، فلما تولى المنصور الخلافة جعله حاجبا ، ثم جعله وزيرا . وقيل : ان الربيع لما كبر كان يونس مقلا فابتاعه ، على زياد بن عبد اللّه خال أبي العباس السفاح فأهداه إلى السفاح فلم يزل في خدمته حتى مات السفاح فخدم بعده أبا جعفر المنصور فلم يزل عنده في حظ وسعد حتى تولى الوزارة