سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

171

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فكان أولها ( أيامنا بك كلها رمضان ) فقال الشريف طوال واللّه مشؤمة مكروهة عندي مبغوضة إلي وحرمه ولم يعطه شيأ . ومن هذا القبيل ما جرى لجرير لما انشد عبد الملك بن مروان قوله ( أتصحو أم فؤادك غير صاح ) فقال عبد الملك : بل فؤادك يا ابن الفاعلة ، كأنه استقبح هذا لمواجهته . وكذلك انشد ذو الرمة قوله ( ما بال عينك منها الدمع ينسكب ) وكان بعين عبد الملك مرض لا يزال عينه تدمع منه ، فقال له : وما سؤالك عن هذا يا جاهل ! وامر باخراجه ، وكذلك فعل ابنه هشام بأبى النجم لما انشده قوله : صفراء قد كادت ولما تفعل * فكأنها في الأفق عين الأحول وكان هشام يعرف بالأحول فظن أنه عرض به فامر باخراجه وطرده . وكذلك ما وقع لأبي جعفر يحيى بن خالد البرمكي لما انتقل إلى قصر جديد كان قد بناه ، فمدحه أبو نؤاس بقصيدة أولها : اربع البلى ان الخشوع لباد * عليك وانى لم اخنك ودادي وختمها بقوله : سلام على الدنيا إذا ما فقد تمو * بني برمك من رائحين وغادي فتطير جعفر واشمأز وقال له قد نعيت الينا أنفسنا ، وبعد أيام أوقع بهم الرشيد ، وقيل إن ابا نؤاس قصد التشاؤم لهم ، وكان في نفسه شئ من جعفر . وأنشد أبو تمام ابادلف قصيدته التي أولها : ( على مثلها من اربع وملاعب ) وكان في المجلس رجل يبغضه فقال : لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، وكانت في أبى تمام حبسة شديدة ، فانقطع خجلا . قال ابن ظافر : صنعت بالشام سنة سبع وثمانين وخمسمائة قصيدة في الملك الأفضل أبى الحسن علي بن الملك الناصر ، أولها : دعها ولا تحبس زمام المقود * تطوي بأيديها بساط الفدفد