سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
172
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وأنشدتها لمن كان بالعسكر من أصحابنا المنتسبين إلى الأدب ، فما منهم إلا من بذل جهده في نقدها ، ثم حملتها إلى حضرته فصادفت قبولا فاتفق بعد ذلك أن أنشدتها لابن الاجل التكريتي ، فلما أنشدته البيت الأول قال ما كان يؤمنك إذا أخذها منك وفتحها فوجد أول ما فيها دعها فيلقيها من يديه ويقول قد فعلت ألست كنت تفتضح ؟ قلت : بلى واللّه ولكن قد ستر اللّه . قلت : وهذا من غريب النقد . وأنشد ابن مقاتل أحد شعراء الجبال الداعي إلى الحق العلوي بطبرستان أبياتا في يوم مهرجان أولها : لا تقل بشرى ولكن بشريان * غرة الداعي ويوم المهرجان فنفر منه وتطير به وقال له غيره واجعله ، ان تقل بشرى فهذي بشريان . وروى حسن بن سعيد الكاتب المعروف بالمكر بل قال أنشدني أبو المناقب قصيدة عيدية في الملك الأفضل أولها : ( نهنيك كلا بل نهني بك الدهرا ) فقلت له هذا مما يتطير به الممدوح وذكرت له خبر ابن مقاتل فوافقني على ما قلته وغير الابتداء فقال : ( نهنيك والأولى نهني بك الدهرا ) فلما تبسم ثغر الصباح ، وتغنى القمري على الأغصان وصاح عن رابع جماد الأول عام الف ومائة واحد وثلاثين من هجرة النبي المكمل رحلنا من كربلا مشهد الحسين زين العباد ، إلى دار الخلافة بغداد ، وفي خامس الشهر المذكور أتينا على موضع يقال له المسيب وفي سادسه أتينا على موضع يسمى الخانه زاد ، وفي سابعه دخلنا دار السلام بغداد ، ونزلنا بالكاظميين بفرح وقرة عين ، وأقمنا هناك شهرا تام ، مع الأمير المذكور سالفا أحسن مقام وبلغنا السؤل والمراد بزيارة الإمام موسى الكاظم والإمام محمد الجواد وزيارة القطب الرباني محيي الدين عبد القادر الجيلاني وزيارة بحر المعارف والبيان أبي حنيفة النعمان وزيارة كثير من الأولياء الأحباب الأصفياء : استودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الازرار مطلعه