سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
167
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
علم ذلك وتقرر ، وثبت لديكما وتحرر ، فاعلما ان كلا منكما متى جاور من هذه صفاته ، وحاور من لا تصدع بالجهل صفاته ، فهو في معرك المفاخرة فارس الصفين ، والحائز للقسم المحمود من الوصفين ، والا فهو المتسم بالوصف الأخير ، الحري وان قدم بالتأخير ، ثم إن أبيتما ، الا التمييز في الصفات بينكما ، فأنت أيها الغنى كالسيف الصقيل يضئ حده في أعناق المعتدين والمهتدين ، والجواد الأصيل ، يصلح جده لقطع السبيل ، واعزاز الدين ، فلك الفخر الذي يزاحم الكواكب بالمناكب ، لكن بعد النظر إلى الضارب والراكب ، وأنت أيها الفقر كالبحر الأجاج ، تجري فيه الفلك مواخر ، ويستخرج منه الدر الفاخر ، والقفر الفجاج ، ينجو سالكه من طلب أعدائه ، ويرجو عند انتهاء المسير لقاء اودائه ، فأنت الحائز للمناقب ، لكن باعتبار العواقب . ثم اني أقول ولا اخشى ملامه ان الفقر أدل على منهج الاستقامة ، وأقرب إلى ساحل السلامة ، وان كان الغنى إذا كشف عن صاحبه الدين ، ووفق إلى عزه التوفيق لاحد الاختبارين ، فهو الظافر بسعادة الدارين وبهذا التأصيل الوثيق ، والتفصيل المطابق للتحقيق ، يرتفع التناقض بين ما اوردتماه من الحجج وقلتماه عند الخوض في تلك اللجج ، فتأملاه بعين البصيرة ، وتناولاه بيد غير قصيرة وعلى كل حال فانا المبتلى الممتحن بكما ، والمرآة المجلى فيها شكلكما ، ولم يكفكما تكليفي المشاق منفردين ، حتى جئما مجتمعين ، وحملتمانى ما لو عرض على الجبال لأبين ، وانا اسأل اللّه تعالى ان يمنح حكمي القبول ، ويوفق بينكما بالاصلاح وهيهات ان يتفق الدبور والقبول . ( قال كريم الطباع ) : الراوي لهذه الاسجاع فلما سمع الغنى والفقر ما جلاه العقل من الدلائل ، وعلما انه لم يبق مقالا لقائل ، ولا مصالا لصائل ، قاما حامدين للحكومة راضيين ، وانطلقا لشأنهما كالسيفين الماضيين ، وتفرق أرباب المجلس ، وكل يقول هذا هو الحكم العدل ، والمنطق الفصل ، ولواهب العقل جزيل الحمد والمنة